

يقولون لي أنني حالمة، ومثالية ورومانسية وبعيدة عن الواقع.. فأستغرب تعليقاتهم، وأكتم ضحكة في نفسي وأتمنى لو كان هذا صحيحا!
"غادة مع نفسي" لم تقل لكم أن الأمور ليست وردية دائما حتى معه.. لا تعرفون أنها تقضي 4 ساعات على الأقل في الموصلات يوميا من وإلى العمل.. لم ترونها بمريلة المطبخ تغسل البوتاجاز مثلا (البنات يعرفن ما أعني!)..
يا الله.. ماذا ستقولون لو عرفتم أنني أنوي استثمار عائد نشر أعز نصوصي إلى قلبي وأكثرهم تحليقا ورومانسية في غسالة أطباق؟!! (هذا حقيقي، للأسف..)
غادة "فقط" تلتمس نفسها في الأشياء الصغيرة، تتربص بنقاط النور التي يمن عليها بها الله، لأنها تعرف أنها وحدها التي تبقى في يوم شتوي عصيب لتمنح بعض الدفء..
الأسبوع الماضي، رأيت أب وابنته يأكلان الآيس كريم في طريقهما للبيت. رغبت جدا في الحديث معها.. وودت أن أخبر الرجل بأن هذا هو الذي سيبقى للبنت بعد أن تتعلم درسها الأول في معنى الفقد.. فمن السنوات التي قضيتها مع أبي لا أذكر سوى أيام الجمعة التي أخذني فيها لدار المعارف.. و أيام الخميس حين كانت تأتيني مجلتي الأسبوعية.. أذكر السوبيا التي كنا نأكلها وحدنا عند الرحماني.. وشذرات كهذه.. أما الأحداث الكبيرة، والتي كانت قد تبدو مهمة وقتها لا أذكر منها شيئا مهما حاولت أو اجتهدت..
هي الأشياء الصغيرة إذن..
في العادة يبدأ تعلقي بأي لغة بأغنية.. تلك التي تدور في الخلفية مثلا هي السبب في بدء تعلمي الفرنسية من جديد.. وأخرى سمعتها منذ سنوات على البرنامج الأوروبي ربطتني بالإنجليزية، حتى تخصصت فيها.. (أحبط جدا حين أسمع أغنية جميلة ولا أفهمها)..
البدايات تأتي من قلب الأشياء الصغيرة..
أما بالنسبة له.. فلأنه ارتجف حين رآني يومها.. واشترى لي الزهرة التي أحبها.. وتذكر يوم ميلادي ويوم ميلاد"نا".. وقرأ نظرة عيني.. وحفظ لزماتي في الكلام، أحببته..
ألم أقل لكم؟ إنها دوما الأشياء الصغيرة..