Sunday, December 10, 2006

يوم أكثر برودة


يوم أكثر برودة



تعد لنفسها برنامجا حافلا، فهي التي لم تنسه لحظة، لا تريد أن تتذكره هذا اليوم.. تخطط لهذا اليوم منذ فترة، تريد أن تبقى مشغولة وبعيدة عن نفسها قدر الإمكان..لاتريد أن ترى وجهه في مرآتها.. لا ترغب في مشاهدة عيونه البنية الواسعة وشعره فاحم السواد وابتسامته المليئة بالحياة.. لن تفيد الجلسة المتراخية أما التلفاز وارتداء الجورب الصوفي الفوشيا للقضاء على البرد، تفكر في حلول إضافية.. كثيرة ومتعددة..

تستبعد الكتابة، فهي تخشى رؤية نفسها على الورق، كما أن المشاعر التي تجتاحها لن تفلح معها الكلمات. قربت ألوانها المائية وألوانها الخشبية منها.. كراسات الرسم والأوراق الملونة.. قلم فحم.. شلة صوفية وإبرتي كروشية وتريكو.. وجلست..

شدت على الأدوات بيديها في ضغطات حانية.. لطالما أحبت أن تستشعر الأشياء براحة كفها، وتداعبها بأناملها قبل أن يبدا التشكيل.. ملمس الصوف الموهير وروعة تدريج ألوانه المتداخلة.. ألوانها الخشبية بديعة أيضا.. بها ما يقرب من الأربعين لونا ودرجة، مرتبة كما جاءت في المرة الأولى..

هي لا تجيد الرسم، ولا تعرف سوى غرزة واحدة في الكروشية ومثيلتها في التريكو.. لكنها حين تفعل، وتنهمك وتعرق، تشفى من حمى نفسية وهلاوس فكرية تذوب مع الخطوط والألوان..

تجيد استخدام المقص.. تختار صورا لعرائس بوجوه مبتسمة وتعيد تصميمها بطريقة الكولاج.. تستمتع بقص التنانير الوردية والأحذية الصغيرة ذات الإبزيم.. فكرت أنها طريقة مثالية للحفاظ على البراءة ولإعانتها على فعل الصمت..

مسكت المقص، فارتعشت يدها، وخرجت الخطوط متعرجة وقبيحة.. ضمت كفيها لقلبها، وبدت عاجزة أمام الأشياء التي وضعتها أمامها..

رن جرس التليفون.. وقبل أن تعرف من المتصل، تدافعت الكلمات على لسانها: بابا واحشني قوي..

34 comments:

Dmo3 Al Kohl said...

ضيفى لمعلوماتك يا غادة
انها بعد ما خلصت كتابة ضاق الصدر بيها فقررت انها تتجه للشارع فى وقت المطرة ودى التكملة اللى كتباها زينب فى بنت مصرية
دلوقتى قدرت اتأكد ان غادة وزينب اتنين بيكمله بعض

salateenoo said...

جميلة يا غادة..
التصوير بتاعك رائع

تسـنيم said...

رائعة يا غادة ولا أملك أي تعقيب فالصمت في حرم الجمال جمال.

حـدوتـة said...

حلوة يا غادة :)

Dido's^^^ said...

helwa awy ya Ghada !!!
احييك بشدة
و لو انك شدة نغمة الشجن اليوميين دول ... بس الصورة حقيقي أكثر من رائعة

Epitaph said...

touched me..awy! :)

Anonymous said...

حلوة فعلا يا غادة
تستبعد الكتابة، فهي تخشى رؤية نفسها على الورق،

رائعة تلك الأسطر
لمسة اشياء داخلي و جعلتني أستعيد لحظلت في حياتي عشتها ، كانت مشابها لتلك لحظاتك

Diyaa' said...

touching words
& isa u'll enjoy his company forever in the paradise
btw i've replied on ur comment & thx for it
again i wanna say
TOUCHING

moony_sweety said...

ربما كنتى تتحدثين عن نفسك فعلا؟؟هذا ماشعرت به فى الحقيقة
او على اقل تقدير كنتى تصفين نفسك عندما تريدين ان تهربى من ذاتك ،وهى ذاتها الاشياء التى تحبين ان تقومى بها،وحتى وان كان ماتهربين منه شئ مختلف.
أتراه شئ مختلف حقا؟؟
على فكرة:عايزة اقولك وحشتينى قوى،ووحشتنى كتاباتك اللى بالشكل ده
ووحشنى اكتر (غادة "مع نفسى")
كل لحظة وانتى بخير وحب وتميز.

معاذ رياض said...

بعض الناس يعيشون داخلنا ولا تفلح أي طريقة لإزالتهم من الذاكرة .. والواقع أننا نرتكز عليهم في حياتنا أصلا وأي محاولة لهز هذه الحقيقة ستجعلنا نحيا في خطوط متعرجة وقبيحة..

arabesque said...

just one big hug

KING TOOOT said...

أجمل ما في كتاباتك الإهتمام بالتفاصيل الدقيقة للمشاعر الأنسانية
رائعة كعادتك ،، أحييكي
KING TOOOT

anawafkary said...

this is the best blog i have ever seen, you are a great and special writer.

may u lead the best live ever.

Anonymous said...

جميلة اوى اوى.. وبتوجع اوى

Aladdin said...

من أرقى وأجمل ما قرأت منذ فترة كبييييييرة يا غادة دون أدنى مبالغة!! تصوري أنا درست قصيدة للشاعرة الأمريكية آدريان ريتش اسمها "نمور العمة جنيفر" Aunt Jennifer's Tigers القصيدة دي بتوصف نفس الكلام بتاعك لعلك لم تقصدي هذا في البوست أو القصة دي بس فكرة أن المرأة ممكن تعبر عن ذاتها وعن أفكارها ومشاعرها حتى بما يسمى "الأشغال المنزلية" الفنية مثل شغل الإبرة والكروشيه والتريكو أو حتى الرسم على الزجاج، الخ فكرة جديدة وجديرة بالتوقف عندها.

ومن هذا المنطلق، حسيت أن السطر الأخير خرجني من الموود!!!

بس فعلاً خطواتك ثابتة إلى الأمام أنا شايف كاتبة حقيقية ببتولد هنا.

كرانيش said...

انا متهيالى ان البنت اللى انتى بتتكلمى عنها هى نفسها البنت اللى سكناكى صح يا غدغود؟
فى فكره لازاله الاحساس بالبرد اسمعى شيرين
باى

Anonymous said...

جميلةجداً يا غادة

Ghada said...

دموع الكحل:
هي معرفتش تكتب للأسف..
زينب حد جميل :)

salateenoo:
الله يخليك يا أحمد..
ربنا يجبر بخاطرك :)

تسنيم:
حرم الجمال :)))
دانت اللي جميلة والله

حدوتة:
رحاب عندنا يا دي الهنا يا دي السرور
يخليكي ليا يا بطوط :)

ديدو:
باتبسط قوي لما بتعلقي :)
شفتي الصورة :) .. مش سهل أنا ها
:PP ;)

epitaph:
معلش ! :( مش تكشري بقى والنبي
تعرفي تعملي كده
---> :D

carol:
جميل إننا نستعيد أجزاءنا اللي ضاعت زمان..
أو تاهت عننا لأي سبب
سعيدة بتعليقك :))

ضياء:
Glad u felt that way.. it's close to my heart as well..
w thank u 4 the considerate comment :)


moony sweety:
يا ستي أنا هنا يعني هاروح فين
ابقي بصي عليا بس ;)

معاذ:
إيه التعليق الرصين ده.. جبت من الآخر، فعلا يعني


arabesque:
just what i needed ya maryoom :)! BIG BIG hug

كينج تووت:
لسه بتتابعني :)) ؟ أنا مبسوطة قوي لده ..

anawafkary:
thank u so much! :)))

Moia:
what happened 2 ur blog?!
am worried about u
إنتي كويسة؟؟

Aladdin:
فضولي وداني عند القصيدة.. حلوة قوي يا علاء، وخصوصا الحتة دي

The tigers in the panel that she made
Will go on prancing, proud and unafraid.

بالنسبة للـ
crafting
فده موضوع كبير الحقيقة، تقدر تقول علاجي وممتع في ذات نفس الوقت :)
شرفتني بالزيارة

كرانيش:
:))))
مش عارفة موضوع شيرين الصراحة.. بس اللي واثقة في مفعولها في البرد فيروز وسعاد ماسي..
يا ترى سمعتيها قبل كده؟

عروسة النيل:
شكرا :))

سامية said...

آه يا غادة! حبيتها وحسيت بيها زي ما اكون انا اللي كاتباها

جميلة يا غادة.. تسلم الإيد اللي رسمت واللي كتبت واللي عرجت خطوط الخيط. الصورة في الآخر مكتملة

moony_sweety said...

غادة..غادة..فى هدية عاوزة اجيبهالك،بس شوفى طريقة بقى اوصلهالك بيها..
تحفة صغيرة على شكل قلم له جناحين ريش ومرشوش عليهم برونز دهبى،والقلم مرشوش عليه كله ألماظ كده.بجد عايزة اجيبهولك..أنا جبت واحد ليا ولواحدة صاحبتى قوى..مليش دعوة..اعمل ايه بقى؟؟!!

moony_sweety said...

انتى رجعتينى اكتب تانى ياغادة..!

Ghada said...

سمسمة :))
تسلم إيدك اللي كتبت التعليق وعنيكي اللي قرت و ساعتك اللي إدتني شوية وقت يا غالية يا بنت الغالي..
ماتتخيليش حالة اليوفوريا اللي بتديهالي تعليقاتك
absolutely!

moony sweety:
:))))
يا ستي ربنا يخليكي بجد.. اعتبريها وصلت.. عجبني الرمز بتاع القلم.. قلم وبجناحات.. سعيدة إن الجناحات طيرتك :)) واتمنى اني اقرالك حاجة.. أنا متشكرة قوي

Anonymous said...

3arfa a7la fiky eih :)
en rodoudek 3al comments beydol enek tayeba awi we laziza :)

Anonymous said...

جميل قوي يا غادة ..

Ghada said...

Carol:

احمممم :))) !

anonymous:
شكرا:)

Dananeer said...

ربنا يرحمه يا غاده

Ma3t said...

بسيطة و حلوة
غير ان اغنية
fields of gold
شغالة فى الخلفية, و انا الاغنية دى بتحطنى فى حالة حزينة جدا, بس مش وحشة
مش عارفة

Ghada said...

متشكرة يا دنانير :)

ماعت
هي شجينة قوي.. مش عارفة ساعات بحس إن الشجن ده جاي من الإحساس بإن كلام الأغنية مش ممكن يحصل! نظام ده مش شجن ده غيظ!

lol
عقد نفسية من الطفولة وكده :))

خليني أتكعبل في حاجة حلوة، وأغيرها
;)

DoDo said...

الاشتياق الى ذكرى جميلة يدفعنا بكل قوة الى ممارسة الأشياء الصغيرة التي تحملنا برشاقة الى الماضي.... حيث طالما أحببنا أن نبقى

نوستالجيا عذبة بالفعل

white seagull said...

hi ghada,
i loved ur writings alot..
ur blog is different.
good luck.

Anonymous said...

احساس انك قاسى اوى
احساس ان كلامك ملوش اى قيمه قدام الاحساس بالفقد وحش اوى اوى
احساس انك نفسك تضم اللى قدامك و تطبطب عليه و تتمنى لو كنت تقدر تخفف عنه
احساس انك حبيت الناس اللى فقدوهم حتى و انت مش عارفهم
حبيتهم اوى و حبيت اللى عملوه لولادهم و سابوهولهم
و خلوهم ناس انت و هم اكيد لو كانوا هنا كانوا حيفخروا بيهم

ربنا يرحمهم و يسكنه فسيح جناته
و ربنا يقدركم تدوا لولادكم الحب اللى ادوهولكم
و تعلموهم زى ما علموكم
و تحكوا عنهم
و تحسسونا انا نعرفهم
و كنا نتمنى لو نشوفهم

مصعب غاده اميره
انا اسفه لو تطفلت على مشاعركم

Hossam said...

رائع جدا التصوير والإهتمام بالتفاصيل والربط الرائع بين لحظات الصمت الظاهرى وبين حقيقة الصراخ الداخلي بكل معانى الوحدة والإشتياق والتى ظهرت فى نهاية النص الأدبي الرائع فى تلك الصرخة المستغيثة بتجسيد معنى الأمان فى الحياة "بابا"
شكرا يا غادة على هذا النص الذى يصعب جدا الإقتصار على وصفه بالجميل.

Ghada said...

دودو:
أنا بحب كلمة نوستالجيا قوي :)
ساعات باحس إني عايشة فيها لدرجة إني بازهق من نفسي!
بس معاكي حق.. هي فعلا "حيث نريد أن نبقى"

white seagull:
مبدئيا اسمك جميل :)
w thank u so much for the nice comment
bless u

anonymous:
ده غاية اللي اتمنيته :)
تعليق مميز ومليان إنسانية
أنا متشكرة قوي

hossam:
ده اهتمامك بقراءه النص بالشكل ده هو اللي رائع
مش عارفة أقول لك إيه :)
سعيدة بإنه عجبك واتمنى إني أستحق الكلام الجميل ده

Randomly said...

غادة انا ماسكة كتابك من امبارح و مش عايزة اخلصه لاأني فعلا مستمتعة به
لكن عايزة اقولك ان اسلوبك خاصة اللي فيه لمحة الم عمال يطلع من جوايا مشاعر متضاربة و لكن اكتر ما يميزها الشجن، اسلوب رائع لإنسانة حساسة