Wednesday, June 06, 2007

تداعيات العودة


تداعيات العودة


كنت اتفقت مع صديقتي على أن أقابلها في وسط البلد أمام العبد.. سنتناول الآيس كريم لاستعادة الذكريات وبعدها نقرر ماذا نفعل.. وصلت قبل موعدي بنصف ساعة.. اخترت شارع لم امش فيه من قبل، وتركت لقدمي القرار.. لا أخاف من التوهان في شوارع وسط البلد.. هناك حدس يربطني بهذه المنطقة.. أشعر بأماكن الشوارع، ولا يخيب ظني إلا نادرا..

كانت الشمس حارقة.. أي مجنون هذا من يمشي في مثل هذا الجو.. كنت أفكر في بعدي عن الكتابة، وفيم آل إليه الحال بيني وبينه.. وكيف أن فترة تجهيزات الزواج هي جد عصيبة.. تستفز أسوأ ما بداخلنا.. العناد والغضب والحماقة البحتة! كيف أنني كدت لا أرى نفسي في عينيه، وكيف أنه أصبح يستطيع النوم دون سماع صوتي في المساء.. صدرت مني تنهيدة ولابد أنني قطبت جبيني ومططت شفني السفلى دون أن أعي كالعادة.. نظرت على الشارع أمامي محاولة لاستيعاب سريالية الوضع فيه..

كنت اقتربت من "جروبي".. هناك أحدهم على الجانب الآخر من الشارع يجمع تبرعات لمسجد لا يُبنى أبدا.. وزوجين يتصفحا واجهات المحال الزجاجية سويا.. وواحدة تبدو لي كفتاة ليل حقيقية في عز الظهر.. ثمة إحساس أنثوي لا يمكن تكذيبه بخصوصها حقا يصل لحد اليقين.. فكرت في اشمئزازي من العلاقات الجسدية خارج إطار الزواج، ليس لأنه عمل منافي للدين أو للأعراف فحسب، بل لأنه ينال من الروح ويصيبها في مقتل أيضا..

في هذه اللحظة، بدت لي الدنيا كمادة فاحشة الثراء للكتابة.. بدا لي أنه كل شخص من هؤلاء الموجودين حولي، يسير بداخل برواز.. برواز يحمل حكاياه الخاصة التي تكشف نفسها في حركاته، في طريقة ضحكه، أو لبسه.. أيقونات متحركة بالأحرى..

وعلى ذكر الأيقونات.. مرت من أمامي راهبة ترتدي ملابس شديدة البياض.. جفلت للون المباغت ولحرارة الشمس.. أختفت من أمامي.. ظننتها محض سراب.. نظرت حولي فوجدتها تعبر الشارع وسط الدخان.. أغمضت عيني لحظة فرأيتها تطير فوق العمارات، فانتعشت لرؤية ملابسها ترفرف مثل الأجنحة.. وصمتت..

عزمت على شيئين يومها.. أن أعتذر له عن كل شيء.. وأن أكتب هذه التدوينة..

19 comments:

ميشيل حنا said...

تدوينة جميلة منعشة كالعادة
شكرا ليكي وللراهبة ولوسط البلد والدخان.

Dina El Hawary (dido's) said...

mmmm .. Inspiring awy ya Ghada :)
بوست جميل

geraldine said...

welcome back :)
واضح إن كل الناس يتشوف "فتيات النهار" دول مش أنا بس !

Carnation said...

aiwa kda ya ghada .. mate7remeenash mnk :)

معاذ رياض said...

إذا كانت فترة تجهيزات الزواج عصيبة ، والعلاقات خارج اطار الزواج تنال الروح في مقتل. طيب الواحد يعمل ايه في الحياة السيريالية اللي احنا فيها دي ؟

على فكرة أنا باحسدك على عدم توهانك في وسط البلد ، أنا كل ما أروح هناك لازم أتلخبط في الشوارع حتى لو رايح مكان رحته 10 مرات قبل كده. وأحيانا باحس انهم كل فترة بيلخبطوا الشوارع ويحركوها من أماكنها على سبيل التجديد

:-)

darsh said...

الحياة عبارة عن شوية حكايات متلخبطة في بعضها .. إحنا بفى وظيفتنا ان احنا نجمع الحكايات دي ونفضل نوجع دماغنا لحد ما نلسع

تحياتي .. البوست هايل

Anonymous said...

بجد يا غادة انت أنسانه رائعة

أحمد - ahmed_hesa@hotmail.com

zordeak said...

speechless


:)

Dananeer said...

وحشتنى مع نفسها

Ghada said...

ميشيل:
وشكرا ليك إنت الحقيقة :))

ديدو:
ميرسي يا جميل.. منوراني

جيرالدين:
دي بقت ظاهرة باين :)

carnation:
thank u 3al ehtemam :))

معاذ:
ما هو مفيش حاجة بالساهل أكيد..
انوي إنت بس :))


درش:
ميرسي ع التعليق..ربنا يخليك

أحمد:
أحم :)

مع نفسه:
me too :) Thanks

دنانير:
هي متقدرش تغيب عن الناس الجميلة اللي زيك :)

ابن مرّ said...

مش عارف ليه بيت مش أحب شوارع وسط البلد

بقت عالم غريب

زمان كنت بمشى وقت طويل فيها دلوقتي كل ذكرياتي عنها بتتمثل في قطعة جاتوه كبيرة وغالية وشكلها من بره حلو بس من جوه مليانه عفن وفطريات وحاجات بتتوجد بس في مرحلة الموت اللي بتسبق الحياة من جديد

أوقات بحس أننا مجنون لأني بتمنى العفن ده ياكل كل ده بسرعة عموما
آسف على الكابة دي
وعود أحمد

sousou said...

a7ayiki be shedda 3ala ketabatek ,enty liki esloob ra2e3 ,basit we sahl laken lih tabe3 momayaz geddan,aktar 7aga betshedeni fi esloobek ekhteyarak lel kalemat wel ta3birat el ghir ma2loofa " fe3l el 7ob" tada3eyat el 3awda" mesh bass keda fi ta3birat keteeer gedida.

estameri begad ,we e2ri keteeeer,7atektebi keteeer

:)

KING TOOOT said...

ياااااااااه
عوداً حميداً يا غادة و أتمنى لكِ دوام الإبداع
و ربنا يتمم بخير
KING TOOOT

حسن ارابيسك said...

الحقيقة البوست رائع والمدونة رقيقة جداً
أتمنى تشريفك لي في مدونتي هاتنور بيكي

إليكي مدونة شاعر تستحق منكي الزيارة
http://mosaiiic.blogspot.com/

هبة المنصورى said...

هى بحق أيقونات متحركة تحيط بنا فى لوحة سيريالية نعجز عن تفسيرها ولذا نكتفى بتأمل مفرداتها فنبتهج تارة ونحزن تارة.. ويملأنا الأسى فى بعض الأحيان ونقف مكتوفى الأيدى فى أحيان أخرى.. ولكننا نظل فاغرى الأفواه فى معظم الأوقات
أسأل نفسى مراراً هو أنا بره اللوحه وبتفرج؟ ولا واحده من أيقوناتها؟ وإن كنت واحده هل متوظفه صح ف اللوحه دى؟ ولا أحسن لى أخرج م اللوحه دى وأدخل على واحده تانيه؟ ومش لازم تكون سيرياليه بالأوى كده لإن بجد ماعدتش عارفه أتعامل مع الأيقونات جيرانى ف اللوحه البايخه دى

بنت القمر said...

تدوينه هايله مليانه احساس بفرح اوى لما الاقى مدونه بعيدة عن السياسة وبتفكر فالانسان وبس ابقى اتفضلى اشربى الشاى عندي فى مدونتى المتواضعه...المولوده من ايام بسيطه ووالنبى ما تجيبي حاجه ولا تكلفي نفسك ههههه
اختك بنت القمر

Abo Amr said...

فكرت في اشمئزازي من العلاقات الجسدية خارج إطار الزواج، ليس لأنه عمل منافي للدين أو للأعراف فحسب، بل لأنه ينال من الروح ويصيبها في مقتل أيضا..

عجبتني الرؤية دي اوي محدش فينا بياخد باله من كده
ان العلاقة الجسدية خارج الزواج بتاكل من الروح و تخليها هشة

تسلم ايدك . هحاول اتابع التعليق باستمرار

Anonymous said...

www.hyakada.com

هى كدة

Anonymous said...

福~
「朵
語‧,最一件事,就。好,你西...............................................................................................................................-...相互
,以讓>它使...................