Monday, December 22, 2008

وبعد تفكييير كثييير

تغيبت في الأشهر القليلة الماضية لأنني كنت أتصارع مع عفاريتي الخاصة والتي تتمثل في ستة أحرف وعلامة تعجب: وبعدين! امتلأت بشعور حتمية انتهاء الأشياء وعدم جدواها بما أن "شعل واشتغلت.حب وحبيت.. كتاب ونشرت.. جواز واتجوزت.. أولاد والحمد لله ربنا رزقني بتميم" وبأن الخطوة البديهية الوحيدة بعد هذا هي "روحي موتي بقى" وهي خطوة مقنعة جدا لأنثى لديها استعداد فطري للتقوقع ومرت بفترة لا بأس بها من اكتئاب ما بعد الولادة..


لكنها "المقاوحة" يا اعزائي.. المقاوحة التي تدفعني للتمرد على هذا كله ولكتابة هذه التدوينة الساعة الرابعة صباحا (أي بعد نوم تميم بساعة).. ورغبتي أيضا في الحكي عن تجربة الأمومة الجديدة وفي استخدامها كمصدر للإلهام لأنها –الأمومة- أصبحت معظم ما يشغلني الآن وهي ما "يحدث" في حياتي هذه الأيام .. ولأنها –الأمومة برضة- تجربة تستحق أن تُعاش وأن يكتب عنها..


لا أطمح في الكتابة عن تجربتي كمثال يحتذى به وأنا لا أدعي كوني أما مثالية لا سمح الله.. سأحدثكم فقط عن تلك التجربة الإنسانية المدهشة.. حلوها ومرها.. عن الفرح والسعادة ..وعن الكوابيس والخوف.. عن القلق.. عن الصبر.. عن المهام الجديدة.. والمشاعر الجديدة..


عن ضحكة تميم.. عن نظرته لوالده.. وعني وعنه.. وعن بيتنا الذي تغيروصار أكثر دفئا ..بعد أن شرفنا تميم..


ولأن الكلام قد يطول.. ولأن اسم "مع نفسي" ليس اسما مثاليا لمدونة تتناول علاقتي بابني (!).. ندعوكم لزيارة المدونة الجديدة...



ونرحب بالأفكار والمقترحات والآراء ونصلح الساعات !


Saturday, August 30, 2008

عندما أغضب.. أخبز كعكة

عندما أغضب.. أخبز كعكة


لعل هذا هو السبب في امتلاء بيتنا بالحلويات مؤخرا، فكلما أغضب.. أخبز كعكة. ثمة أمر يهدئني تماما عندما أكسر البيض وأفصل صفاره عن بياضه قبل الخفق وعندما أنخل الدقيق وأراقب ذراته الصغيرة وهي تتكاثف في قعر الوعاء الزجاجي الكبير الذي استخدمه في الخبز دوما.. أهدأ فعلا وأنا أراقب قطعة الزبد وهي تتماهى مع السكر في جهاز "الكيتشن ماشين" الذي أحب لونه الفضي كثيرا.. أما قمة متعتي فتأتي عندما أذيب الشيكولاته أثناء خبز الكعك فتعبق الشقة برائحة عصية على الوصف..

في الأسبوع الماضي، خبزت ثلاثة كعكات في يومين.. واحدة لنا وواحدة أرسلتها لحماتي وأخرى أخذتها لأمي عندما زرتها يوم الجمعة.. كنت محبَطة جدا فيما يبدو.. وسبب احباطي ليس له علاقة بمتاعب الأمومة الجديدة من تغيير حفاضات وحمام يومي وإطعام والتكيف مع مواعيد نوم مضطربة تماما، لأن كل هذا يتلاشى بمجرد أن يبتسم "تميم" وينظر لي بعيونه السوداء الواسعة في رضا.. من المؤكد أن للأمر علاقة بالحر الخانق هذه الأيام خاصة في شقتنا التي يبدو أنها "قبلية" وليست "بحرية" كما اعتقدت، قد يكون للأمر علاقة ببعض الهرمونات المجنونة كذلك أو بسبب التهاب سخيف في المفاصل يقيد حركتي ويضيق من صدري..

لكن الملفت حقا هو فيما آلت إليه علاقتي معه، وفيما صرت عليه أنا.. كيف أنني أصبحت بالنسبة له حقا مكتسبا.. وأنني لا يحق لي أن أتعب أو أرهق أو أنهار (ولو أن هذا يحدث كثيرا مؤخرا رغما عني).. كيف أنني تعبت من أن أشرح له أن الدنيا لا تسير وفق خطط مسبقة وأنني لست مجرد جزء من جدوله اليومي يلقي عليه التحية في الصباح على عجل من أمام الحاسب وفي المساء بسرعة قبل أن ينام..كيف يغيب الكلام ويسكت القلب..

في أثناء عمل الكعك أيضا، أتأمل في الطريقة التي يتبعثر بها يومي بعد قدوم "تميم".. أسعد بكل لحظة أقضيها مع الكائن الصغير.. بأنني لا أفقد أي حركة أو ابتسامة أو حتى دمعة..بل وأدون هذا كله.. أسعد بوجودي إلى جواره وقت احتياجه لي وبتلويح ذراعيه وتحريك قدميه في شوق عندما يرى وجهي ويشعر بوجودي.. لكن جزء مني يفتقد الصباحات العجولة والجرائد الصباحية والاجتماعات والكتابة (جدا).. أفتقد صديقة أحدثها في طريق العودة.. وفنجان قهوة مختلسة وحدي في مكان بعيد..

أتأمل أيضا في كيف أن المرأة تنضج قبل الرجل (أو تشيخ ربما؟).. ففي مسؤوليات الأمومة خبرات لا يتعلمها الرجل ولا يقع تحت وطأتها مهما فعل.. فهي تشعر دوما بأن هناك روح صغيرة تتعلق بها وتلازمها طوال الوقت.. هي التي تحفظ حركات طفلها وتفرق بين أنواع بكاؤه المختلفة.. تعلم أن البكاء المتقطع قد يعني المغص وأن البكاء بصوت هادئ قد يعني التعب والرغبة في النوم وأن هناك بكاء يحاكي النداء يطلقه الصغير وقت الجوع.. كل هذه حكم لا يتعلمها الأب ولو (حرف امتناع لامتناع) بعد حين..

عندما أصنع كعكة تسعد أمي وحماتي بالمفاجأة ويثنيان على حرفية الصنع في حين أستغرب الطريقة التي أوظف بها غضبي ووحدتي..صرت الآن أسأل نفسي كل مرة أزور فيها بيتا وتقدم ربته لي كعكة.. "تُرى....؟!"

Thursday, July 10, 2008

ذِكر ما جرى

ذِكر ما جرى

أذهب للولادة مستبشرة.. تهاتفني صديقتي المقربة في طريقي للمستشفي.. أمزح معها فتستغرب.. في داخلي يقين بأن الله معي وبأنه يسر لي طريقة الولادة الأمثل بالنسبة لي.. قيصرية..

***
استيقظ على رجفة تشمل جسدي كله.. أفقد السيطرة على حركة رأسي تماما.. أشعر بها تذهب يمينا ويسارا بلا توقف.. أسمع صوت الممرضة وهي تقول شيئا عن زوال تأثير المخدر، فأصمت وأغرق في غفوة قصيرة..
***
أول ما رغبت فيه بعد أن فتحت عيوني هو أن أراه.. أحاول أن أميز الوجه المنتفخ والرأس والشعر الأسود.. أرحب به بابتسامة منهكة وأقول لنفسي "هذا هو "تميم" إذن".. تنغلق عيوني مع ابتسامتي وأغيب عمن حولي مجددا..
***
في المساء تصر أمي والممرضة على ضرورة أن أقوم من سريري وأمشي قليلا.. أخبرهم بأنني لا أقو على الحركة.. وبأن ثمة سكين يشقني نصفين مكان الجرح.. يقابلني الرفض.. أضع يدي على كتف الممرضة وأخنق بعض الصرخات في حنجرتي وأقوم..
***
تحكي لي الممرضة عن أزمتها مع زملائها في العمل وتبكي.. تحلف لي أنهم يكرهونها لأنها متمكنة من عملها وخبيرة به ولأنهم حقودين.. أحاول أخفف عنها بكلمات متعبة وأتوسل إليها بظهر محني أن تعيدني للغرفة لألقي بوجعي على السرير لعلي أنام..

***
يصاحبني الأنين طوال الليل..
***
يكتشف زوجي في الصباح أن الممرضة لم تعطني الحقنة المسكنة التي أمرت لي بها طبيبتي في المساء..
***
أبكي..
***
نعود لمنزل أمي.. أفتح عيوني على "تميم" وهو يتناول قطرات قليلة من اللبن الصناعي عن طريق "سرنجة" منزوعة السن.. يرفض هو أن يستيقظ وتفشل جميع محاولاتي في إطعامه..
***
أنام لدقائق وأصحو وأنا أناديه.. لا أجده جواري.. أتذكر أنهم أبعدوه عني ووضعوه في زجاجة عاريا مغمى العينين في أحد المستشفيات.. أضع يدي على وجعي وانتظر الصباح..
***
في بعده عني يجف عودي ويصير كلحاء شجرة عجوز.. أشحب وينكمش قلبي داخلي..
***
يعود إليّ.. صغيرا وضعيفا.. أجلس إلى جواره.. أحدثه.. أطعمه.. أضمه لقلبي.. أراقب نومته فاردا ذراعيه للعالم وللحياة.. أدعو له في سري وجهري.. أضع له مصحفا تحت رأسه.. وانتظر أول ابتساماته بصبر شديد..

Tuesday, May 20, 2008

وشباك ع الوجع مفتوح


وشباك ع الوجع مفتوح


زاد مخزون حكايات الموت عندي الليلة حكاية..
والحكاية مدهشة الحزن.. ستعجبكم.. ستقلص وجوهكم.. ستدفعكم إلى حمد ربكم قبل النوم.. و إلى احتضان أحباءكم عندما تعودون إلى المنزل.. ستعجبكم حتى إنكم ستتشدقون بها في الصباح مع فناجين القهوة وأنتم تتصعبون..
لهذا لن أحكيها..

وأنا بطبيعتي أكره الموت.. أكره الموت لأنه علمني ألا أحب.. أو إذا أحببت، علي أن أحب بحذر..
والحذر هو ألا أنسى أبدا أننا جميعنا راحلون.. مسافرون.. وأمتعتنا معنا طوال الوقت.. ليست في أيدينا بل قلوبنا.. لهذا قد أحزن وقت السعادة.. أو أشرد.. أو لا أفرح بما فيه الكفاية.. وكأنني أملك بداخلي شباكا مفتوح على الوجع بشكل دائم.. قد تهزه الرياح فيوارب قليلا.. لكنه لا ينغلق..

كنت أشم رائحة الموت منذ عدة أيام، فعندما قرأت عن خبر وفاة مدونة سعودية حزنت.. لكنني هدأت بعض الشيء وطردت الأفكار السوداء التي تخصني أو تخص من أحب من رأسي.. ودعوت الله أن ينتهي الأمر عند هذا الحد.. لكنه لم ينتهي..

مرير هو الصمت أمام عزيز يتألم.. والأمرّ منه كلام مشلول عاجز لا يهوِّن ولا يريح..
--
الصورة
لسوزان عليوان

Friday, April 25, 2008

حواديت ماما فاطمة



حواديت ماما فاطمة



إذا قدر لك لقاء ماما فاطمة، كُتبت عليك أيام عدة من الدهشة والإعجاب والتأمل الجميل.

***

وماما فاطمة هي حفيدة شهرزاد رقم خمسمائة، وهي أيضا جدة زوجي وجدة لما يقارب الثلاثين من الأحفاد وأحفاد الأحفاد. عندما قابلتها للمرة الأولى استغربت من أن الجميع يلقبها بماما، وكيف أن أحدا لا يقول لها يا "نينة" أو يا "تيتة" أو يا "جدتي"، لكنني حينما تعرفت عليها رغبت لو أن أناديها باسمها أو حتى أن أخترع لها اسم دلع خاص بها وأقوله لها وحدي.

إذا قررت أن تقابل ماما فاطمة عليك أن تذهب إلى الحسين، فهي تسكن هناك في عمارة قديمة خلف الجامع مباشرة.. عمارة سكنها الشيخ الشعراوي قبل وفاته وبها "تكية" عصرية لا تزال تفتح ذراعيها للمسافرين وعابري السبيل لتقدم لهم الوجبات المجانية وأماكن كثيرة للنوم والصلاة. وإن قابلتها ستفتح لك شنطة الحواديت وتنتقل بك من حدوتة إلى أخرى حتى تتمنى لو أن تظل جالسا تحت قدميها تسمعها تحكي للأبد..

ستحكي لك عن بيت عائلتها القديم في البلد، وكيف أنه امتلأ بالخدم والحشم والخير.. وستخص بالذكر "البت تِيتا" الخادمة الصغيرة التي تواطأت معها في تهريب الروايات من المكتبة الكبيرة إلى غرفتها حتى تقرأها حينما يكون الجميع نياما، على أن تعطيها نصيبا مضاعفا من اللحم وقت الغداء. ستحكي لك عن الطيور التي اعتادت تربيتها فوق سطح المنزل.. "فراخ وحمام وديوك رومي وخير ياما"، وكيف أنها كانت تجد في هذا العالم عزاءا كبيرا يعوضها عن حرمانها من الخروج من المنزل "أصل بنات العيلة عمرهم ماكانوا يسيبوا بيوتهم أبدا وقتها" وستلمح في عينيها بريق سعادة حينما تحكي لك على اليوم الذي أتت فيه إلى "مصر" مع الحاج "محمود" وكيف أنها كانت تنزل إلى الشارع كل يوم مع جارتها "فادية" زوجة لواء الجيش المعروف في الحتة لشراء احتياجاتها وكيف أنها كانت تجادل مع الباعة وتفاصلهم في السعر وتحصل دوما على الصفقة الأفضل.

أما إذا رُقت لها وأحبتك، فإنها ستريك صور زفافها التي تبدو فيها كواحدة من بنات العائلة المالكة.. كانت تشبه الملكة فريدة كثيرا وقتها في الحقيقة.. في ملامحها الدقيقة المصممة وفي وقفتها الأنيقة بالفستان الأبيض الدانتيل والتاج الماسي والزهور البيضاء. وبالرغم من مرور زمن طويل على وقت التقاط هذه الصورة، إلا إنك لن تستطيع منع نفسك من تخيلها ملكة عندما تعزم عليك بتناول الغداء -وهو أمر محتوم في بيتها- وتراها جالسة على رأس المائدة توزع الطعام على الجميع الذي التف حولها.. بالتساوي ودون أن تغفل أحدا.

وحين يأتي وقت الشاي، حاول أن تفتح معها شنطة الحواديت مرة أخرى.. لأنها ستحكي لك عن الملك والأميرة فوزية وشاه إيران.. عن الثورة وعن كاريزما جمال.. وقد ترتدي نظارة القراءة الصغيرة لتخرج لك قصاصات من جرائد قديمة احتفظت بها تحمل احداثا مهمة.. قد تحدثك عن الخطاب الأخير للبابا بنديكت في أمريكا.. و قد تريك الأجندة الصغيرة التي تدون فيها وصفات علاج السكر والضغط بالأعشاب والتي تضعها تحت وسادتها باستمرار.. أو قد تترك هذا كله وتسألك عن رأيك في الجون الأخير الذي احرزته مصر في ماتش بطولة الأمم الإفريقية بالأمس.

وعندما يحين موعد الرحيل، ستملأ كفيك بالبونبوني والشيكولاتة وستوصيك على أمك وزوجتك وأولادك، وستدعو لك بسعة الرزق وراحة البال.

Sunday, March 09, 2008

لكن ربنا ستر


كان واضح إن الفترة دي مش هتعدي كده من غير لحظة توقف صغيرة..
أول إمبارح حصلت لي حادثة.. غالبا (عشان مش فاكرة اللي حصل بالظبط) عربية خبطتني وأنا رايحة لماما
دماغي اتفتحت وفقدت حبة دم محترمين... كدمات بقى وسجحات (أول مرة أعرف معنى الكلمة دي إيه كانت اليومين اللي فاتوا) في كل حتة..
عموما احنا لسه على معادنا.. الساعة سبعة يوم التلات (11 مارس) في مكتبة الشروق اللي في الكوربة
متخافوش لو لقيتوا واحدة شبة نوال الزغبي بعد عملية التجميل.. ده بس من الورم اللي حصل لما وقعت على وشي!
أنا باطمنكم عليا.. أنا الحمد لله أحسن كتير دلوقت.. منجيلكوش في حاجة وحشة

Sunday, March 02, 2008

إعلاااااان هااااااام



إعلاااااان هااااااام

نداء إلى كل شاب وفِتاة..

من متابعي المدونة.. والكتاب..

دي الصفحة بتاعتي على الفيس بوك.. موجود عليها كل أخبار الندوات والمناقشات وحفلات التوقيع..

http://www.facebook.com/pages/Ghada-Mohamed-Mahmoud/8928208805?ref=mf


عشان المدونة بس ما تتحولش لصفحة إخبارية..

ولحد ما تشتركوا فيها، خدو الخبرين دول..

الأول فيه مناقشة لكتب مدونة الشروق في الساقية يوم الأربعاء القادم (اللي هو 5 مارس) الساعة 7 إن شاء الله..

والثاني (وده اللي يهمني بجد إني أشوفكم فيه) هو مناقشة كتابي في مكتبة الشروق اللي في الكوربة- مصر الجديدة... هي في شارع بغداد ومعروفة قوي هناك... المناقشة هتكون يوم الثلاثاء 11 مارس الساعة 7 برضه... وفيه مفاجأة كمان.. اللي هتشرفني جدا بوجودها عشان تناقش معانا الكتاب هتبقى... أن أن آآآآآن.... سحر الموجي... يلا بقى أديني عاملة لكم إغراء جامد أهوه! أتمنى بجد أشوفكم.. وآدي الرابط ع الفيس بوك..

http://www.facebook.com/event.php?eid=10438924461

Monday, February 25, 2008

متلازمة الحمل والانتفاخ والسعادة

متلازمة الحمل والانتفاخ والسعادة


منذ فترة وأنا أنوي على الكتابة عن تجربة الحمل، وعن الصغير الذي يرافقني ويشاركني جسدي منذ 6 شهور تقريبا. لست وحدي من تحمس لهذا، زوجي أيضا قال لي أنه سيكتب للطفل حتى يشعر بمدى أهميته بالنسبة لنا حتى قبل أن يولد وقبل أن نراه. أخبرته بأنها فكرة عظيمة جدا، وبأنني لازلت أعتز جدا بالصور التي التقطت لوالدتي حينما كانت حامل فيّ مرتدية الفستان الأخضر القطيفة وتقف إلى جوار تلاميذها في صورة جماعية في مدرسة الليسيه حيث كانت تعمل وقتها. وعندما كنت صغيرة وكان يزورنا الضيوف كنت فخورة جدا بإطلاعهم على الصورة قائلة في حماس "أنا كنت هنا جوه" مشيرة إلى بطن والدتي المنتفخة بشكل واضح.

المهم، ولسبب ما –أخمن أنه السعادة الجارفة مثلا- لم أسمع زوجي يتحدث عن الكتابة للطفل مرة أخرى. وأنا الأخرى لم أجد ما يمكنني قوله حول التجربة. كل الأحداث المتعلقة بشهور الحمل الأولى لم تكن سعيدة جدا، وأنا لم أرغب في تدوينها. أما الآن.. فالوضع اختلف..

إحساس..
يقولون أن للأم علاقة خاصة بأطفالها لا يمكن أن يشعر بها أحد سواها.. وتأكدت لي هذه المعلومة منذ عدة أيام.. كنت واثقة من أنني أحمل صبيا.. من أول يوم تأكد لنا خبر الحمل عرفت أنه صبي، وحلمت بهذا في نفس اليوم أيضا.. كل صديقاتي يعرفن أنني أحب البنات جدا وأنني لا أميل إلى الأولاد.. زوجي أيضا يحب البنات وكذلك أمي وحماتي التي لديها لهفة خاصة للبنات لأنها لم تنجب سوى صبيانا.. لذا كثيرا ما كنت أمزح مع صديقاتي بشأن عدم الحماسة التي ستلاقي الكائن الصغير.. وكنت أخبرهن بأن المتحمسة منهن للصبيان، ستتبناه رغما عن أنفها.. كل هذا وأنا أضحك وأدعو الله سرا أن يخيب ظني..

سونار
ذهبت وزوجي لإجراء "الدوبلر" وهو بحسب ما فهمت نوع من أنواع السونار لكنه متطور بدرجة ما فيمكنه حساب وزن الجنين وحساب كمية الدم الواصلة له وكمية الماء المحيط به بالإضافة إلى قياس طول أطرافه وحساب محيط الجمجمة، إلخ.. وفي وسط متابعتي للشاشة قال الطبيب.. "وطبعا ولد إن شاء الله".. نظرت إلى زوجي نظرة "مش قلت لك" ووجدته يبتسم ووجدت نفسي سعيدة جدا وأنا أتابع حركة الصغير على الشاشة.. تلك الحركة التي تأخرت كثيرا في الشعور بها لسبب ما لا أعرفه.. كانت الحركة ضعيفة وقت السونار وقلت لنفسي ربما كان نائما، وبعدها بعدة أيام تأكدت من هذا فعلا.. فصغيري لا يحلو له "الرفس" ولعب الملاكمة إلا في الليل حين يغالبني النعاس وأحاول النوم.. فتفاجئني ركلة قوية أو سلسلة من الركلات تجعلني أصرخ من الألم! وتلك الركلات –بخلاف أنها مؤلمة- جعلتني أبدأ فهم الموضوع.. هناك كائن يسكنني! حركاته ملموسة ونبضاته محسوسة.. يحب الجبنة البراميلي بالفلفل مثلي تماما فيقفز من السعادة داخلي إذا تناولتها ويثيره الطعام الثقيل ويقلق راحته.. أما الزبادي فيجعله مسترخيا يسبح داخلي في هدوء ودعه.. كل هذا يجعلني سعيدة جدا.. هو ابني أنا.. لا يهمني إن كان صبي أم فتاة.. السعادة واحدة والاندهاش واحد واللهفة واحدة والارتباط واحد والألفة والونس واحد..

عادي ولا دايت؟
في الأسبوعين الماضيين فقط لاحظت انتفاخ بطني المفاجيء.. فحتى الشهر الخامس كان يمكنني التخفي تحت شال مشجر أو بلوزة واسعة بعض الشيء دون أن يعرف أحد أنني حامل.. أمي وصديقاتي أكدوا على جدوى استراتيجية التخفي التي اتبعها وبأنني فقط "تخنانة شوية بس مش باين عليكي".. لكن في هذه الأيام ازداد حجم بطني بشكل ملحوظ وقلّت مقدرتي على الحركة والمشي بشكل طبيعي وازداد "النهجان" وضيق التنفس حتى في الأوقات التي لا أتحرك فيها..

أما ما أكد لي حالتي فهو السؤال الذي سمعته لأول مرة في حياتي من صاحب السوبرماركت الموجود تحت البيت عندما اشتهيت البيبسي الممنوعة عنه بأمر الطبيبة حينما قال لي ببساطة "عادي يا فندم ولا دايت"... !!

مؤازرة
حادثة واحدة فقط لم تفلح فيها استراتيجية التخفي.. كنت ما أزال في الشهر الرابع مستقلة عربة مترو السيدات عائدة للمنزل حين أتاحت لي سيدة حامل "جدا" (في الشهر التاسع ربما) مكانا إلى جوارها.. وعندما جلست والتفتت لأشكرها نظرت لي بعطف قائلة "حاسة بيكي" وابتسمت في رضا.

Thursday, February 21, 2008

شاركوني الفرحة


قعدت شوية أفكر إذا كنت هاقول لكم الخبر ده ولا لأ
ساعات بامنع نفسي من نشر الحاجات الصغيرة عشان باحس إنها فيا قدر من النرجسية أو يمكن ممكن ما تهمش حد غيري
بس المرة دي الوضع يختلف
لإن الخبر ده إنتم السبب فيه
ولولاكم مكانش هيحصل
وأنا حابة قوي إني أشاركم الفرحة
الخبر هو
إن
..
...
الطبعة الأولى من الكتاب خلصت!
img1326


عاوزة اشكر كل حد بيدخل المدونة وكل حد جه في المعرض وكل حد اشترى الكتاب وكل الناس كل الناس!
ربنا يخليكم :)

Saturday, February 16, 2008

وحيدة جدا ومشغولة جدا جدا


وحيدة جدا ومشغولة جدا جدا

بالأمس بيّت النية على إنني إذا اضطررت لأكون امرأة وحيدة عليّ عن أكون امرأة وحيدة جدا ومشغولة جدا جدا.
***
استيقظت اليوم على صداع يلازمني منذ يومين وحنين مفاجئ لصوت سيلين ديون. توضأت وصليت وتزينت وأعددت نفسي للقاء مع إيزابيل الليندي وصورتها العتيقة على خلفية من تلك الأغاني التي تبعث بدورها على الغناء. استبدلت اللبن بالنعناع في شاي الصباح والبطاطس بالجبنة لأنها لا تتطلب إعدادا ولا وقتا يعطلني عن البداية التي قررتها ليومي. أخذت الكرسي البلاستيكي القديم الذي امتلأ ببقع الطلاء إلى البلكونة وألقيت التحية على صديقاتي الجديدات وهن ثلاث نبتات أحضرهن لي زوجي بعد إلحاح. أما الأولي فهي "كاليوس" بها زهور صفراء فاقعة تحب شمس الشتاء الشحيحة مثلي تماما والثانية "جارونيا" وبها زهور بيضاء وحمراء وجسمها ممتلئ قليلا والثالثة "جازانيا" حزينة مطأطأة الرأس يلامس شعرها الأرض وخالية من الزهور، لكنني ارويها بانتظام على أمل أن تعود للحياة وتطرح زهرات تتفتح بالنهار وتنغلق بالليل.

أذوب داخل رواية إيزابيل الليندي وألوم نفسي "كيف أن هذه هي المرة الأولى التي أقرأ فيها لها"، وكيف فات اسمها من أمامي أنا التي قد تشتري كتابا لمجرد أن كاتبته أنثي. قد تعتبرون هذا نقطة ضعف أو حساسية مفرطة، لكنني تعلمت الكثير من ضعفي أمام أسماء الكاتبات النساء فأحببت غادة السمان وسعة افقها وإطلاعها وأسلوبها السهل الممتنع، وأعجبت بشاعرية أحلام مستغانمي وحزنت عندما لم تكتب عملا يضاهي روعة "ذاكرة الجسد" فصارت جودة أعمالها في ندرة بيضة الديك. كرهت سلوى بكر في فجاجة لغتها وأحببت سحر الموجي في صدق مشاعرها ولم أفهم ميرال الطحاوي وأعجبت بالخلفية التي أتت منها مي خالد. كما أسعدني الدخول لعوالم جين أوستين وألفريدا يلنك وأذهلني شعر إيميلي ديكنسون وسلفيا بلاث.

بطلة "صورة عتيقة" هي "اورورا دل بالية" أو "لاي مينج" وهي نتاج علاقة بين مواطنة صينية تعيش في تشايناتاون في أمريكا ومواطن أمريكي آخر من جذور تشيلية، وهذا يفسر وجود اسمين لها. تمازج العوالم والتواريخ والشخصيات أكثر من بديع، واستغراقي في الرواية قد يعني أننا سنأكل المكرونة اليوم أيضا! الميزة الحقيقة في زوجي هي أنه لا يريدني أن أكون "مارثا ستيوارت" التي تشغل وقت فراغها في تنظيف أواني الفضة وخبز الكيك المنتفخ بمثالية وصناعة المربى وابتكار الهدايا منزلية الصنع، ولكن هذا لا يمنع أنه يسعد كثيرا بكيكة الفراولة بالكريمة التي أعدها من حين لآخر.

كلما تحدثني أمي على الهاتف تذكرني بأنني لم تربيني لأكون ربة منزل، وأن الاستيقاظ مبكرا هو ضرورة من ضرورات الحياة إذا اردت التخلص من الاكتئاب الذي أحيانا ما يزورني بسبب الحمل أو بسبب انقطاعي عن العمل. هذا بخلاف شعوري بالوحدة حينما يتأخر زوجي في العمل وينشغل أصدقائي كل في حياته وأبقى أنا. لم أتحمس كثيرا لنصيحة أمي إلا بعد نشر الكتاب وانشغالي في حضور أحداث تخص الاحتفال بصدوره. الأحداث الأخيرة تدفع بالحياة دفعا في شراييني، وبالرغم من أنني لازلت أندهش من نشر الكتاب ومن الإقبال عليه، إلا أنني صرت أفسح مجالا للأحلام الكبيرة التي كنت أخجل من مجرد التفكير فيها وأفكر في آفاق أوسع وخيارات أكثر ومستقبل لم أكن لأتخيله منذ شهور قليلة.

استمر في قراءة الرواية فتزداد سعادتي وتحمسني مكالمة تطلب مني تحديد موعد لمناقشة كتابي في مكتبة دار الشروق فرع الكوربة. لا يمر الكثير من الوقت حتى يأتي زوجي ويخبرني عن رغبته في أن نلتحق بـ"كورس" لغات سويا، فأتحمس أكثر وأخرج مفكرتي لأدون فيها مشاريع الفترة القادمة ولا أنس أن أدون موعد الفيلم الذي أرغب في مشاهدته وقائمة بالأغاني الجديدة الملهمة مع عناوين كتب جديدة كنت تكاسلت عن قراءتها منذ اشتريتها في المعرض. كنت -ومازلت- مؤمنة تماما بأن الله لن يتركني وقت الوحدة لكن ما يحدث الآن يفوق إدراكي واستيعابي وسقف أحلامي.

Tuesday, February 05, 2008

بشكل غامر.. بشكل ساحق

بشكل غامر.. بشكل ساحق



يوم الجمعة الماضي كان حفل توقيع الكتاب.. لا أستطيع أن أصف مشاعري التي لا يستطيع قلبي الصغير استيعابها حتى اليوم.. هناك كلمة إنجليزية قد تعبر عن حالتي الآن بشيء من الدقة..
Overwhelmed

وهذه الكلمة التي غالبا ما تترجم "بشكل ساحق" أو "بشكل غامر" أراها أنا على إنها دفعة من مزيج من مشاعر الدهشة والامتنان والشجن في وقت واحد.. الأمر الذي يؤدي إلى ما يشبه الصدمة العاطفية فلا يستطيع المرء معها تقرير إذا ما كان يرغب في الضحك أم في البكاء.. (والله تعريف ينفع يتحط في قاموس!)

المهم، يومها بيعت جميع النسخ –عدا واحدة للأمانة- أثناء حفلة التوقيع.. وفاجئني عدد الحضور وعدد من اشترى كتابي الأول.. كان رائع أن أرى قراء للمدونة لأول مرة.. منهم ممن أعرف اسمه ومنهم ممن لا يعلّق.. ورائع أيضا أن أحظى بقراء جدد رأونا في "صباح دريم" فتحمسوا لكلامنا وحضروا التوقيع.. رائع أن أوقع على نسخ ستصل إلى خارج مصر بتوصية من أصحابها.. رائع أن يأتي أحد من خارج العاصمة لمجرد الحصول على التوقيع.. رائع أن يطلب أحدكم الإهداء لشخص عزيز عليه سيهديه –بدوره- الكتاب.. رائع اكتشاف قارئ متحمس "بيموت فيا" على حسب قول والدته وهو لايزال في سن الرابعة عشر..

كل هذه السعادة انتابتني حين كنت أوقع النسخ، وفي الدقائق القليلة التي لم أكن أوقع فيها على نسخ جديدة، كانت تغمرني لحظات شجن وامتنان لكل فرد اختار كتابي ونيسا لفترة من الوقت.. ولكل من منحني فرصة للوجود في حياته عن طريقه..

فرحتي غامرة بلقائكم.. وبالحماس الذي استقبلتم به الكتاب.. ربنا يخليكوا ليا
--
ملحوظة: أثناء كتابتي لهذا البوست تصفحت مدونة رضوى لأقرأ
هذا.. لعلكم الآن تفهمون ما أعنيه!

Friday, January 25, 2008

أشوفكم في المعرض


أولا أحب أشكر كل الناس اللي دخلت وعلقت وهنت وأسعدتني بكلامها الرقيق..
وثانيا يا جماعة إن شاء الله حفلة توقيع "أما هذه فرقصتي أنا" هتكون في المعرض يوم الجمعة الجاية 1-2 في جناح دار الشروق في معرض الكتاب الساعة 3 عصرا
أتمنى بجد بجد أشوفكم هناك..



آه.. حاجة أخيرة.. حصل تغيير في ألوان غلاف الكتاب، والصورة اللي فوق دي توضح شكله النهائي.. الألوان الجديدة تجنن بجدد :)

Monday, January 07, 2008

غلاف كتابي :):)




وآدي صورة الغلاف.. إن شاء الله يكون موجود في المعرض بإذن الله
كميل مش كده؟ :)

Thursday, January 03, 2008

أنا تحت الطبع!


أنا تحت الطبع!

بعد أن تركت عملي، كان لدي اعتقاد بأنني سأطير كل يوم من منزلي وأسعى في تحقيق حلم من أحلامي الصغيرة التي عجزت عن تحقيقها عندما كنت أعمل.. كأن أحضر حفلة الواحدة ظهرا في السينما التي أحبها وسط الأسبوع.. أو بأن أخذ الكاميرا وأتصفح وجوه القاهرة صباحا بتأنِ.. أو أن أحضر حفلات موسيقية كثيرة كنت لا أحضرها بسبب العمل.. أو أن أمضى يوما بأكمله داخل المكتبة اقرأ وأستمع للموسيقى.. لكن كل هذا لم يحدث..

وجدت نفسي شبه محاصرة في المنزل بسبب متاعب فترة الحمل الأولى.. وبدأت أرى اليوم بشكل مختلف وأعرف نفسي على مفردات يومية جديدة لم أكن أعرفها من قبل.. مثل صوت طابور الصباح في المدرسة المجاورة للمنزل.. و"خبط" بائع الأنابيب وقت العصر.. وصوت لعبة الطاولة ورائحة الشيشة في المقهي الذي يواجه البلكونة..

كما صرت أتعرف على مفردات أكثر غرابة تخص التعامل مع أعراض الحمل.. مثل الكمامات التي احضرتها لي حماتي كي أرتديها في المطبخ حتى لا تأذيني الرائحة.. ومثل البسكويت المملح وأقراص النعناع التي يشتريها لي زوجي بصفة دائمة للتغلب على الشعور بالغثيان والمياه المعدنية التي تحتوى نسبة صدأ أقل من تلك الموجودة في الصنبور.. هناك أيضا راحة لمدة ساعة في السرير بعد تناول أي وجبة للحفاظ على الطعام داخل المعدة لأطول فترة ممكنة.. وفي وسط هذا كله وصلتني أغرب وأجمل رسالة في حياتي..

فحينما كنت أقطع البصل في المطبخ تمهيدا لتحضير الغذاء لزوجي الذي سيأتي بعد فترة، انتابتني نوبة شديدة من الاحباط خاصة عندما ضايقتني رائحة البصل فاضطررت لحشو الكمامة بقشر البرتقال.. شعرت بالضعف والعجز وقلة الحيلة.. غضبت من نفسي على الحال الذي اراني أتحول إليه.. ربة منزل تقليدية.. وأنا لم أكن أبدا ربة منزل، ولم أطمح في أن أكون واحدة في أي يوم من الأيام..

المهم.. كنت ألوم نفسي على الأحلام التي لم تتحقق وبداخلي وجع خاص بخصوص الكتابة وبخصوص حلم قديم في أن أرى اسمي على غلاف كتاب فيه كلماتي.. تركت المطبخ، والبصل على النار، وفتحت صندوق بريدي الالكتروني لأرى رسالة من الأستاذ سيف سلماوي مدير النشر بدار الشروق يطلب مني أن تجمع لي الدار ما كتبته في مدونتي الموجودة على الإنترنت في كتاب.. حدقت في الشاشة لمدة ربع ساعة على الأقل.. ثم اتصلت بالدار لأتأكد من حقيقة وجود الأستاذ سيف.. وللمفاجأة كان حقيقيا.. وكذلك عرض النشر.. وبعد انتهاء المكالمة، بكيت كما لم أبك من قبل وشعرت بفضل الله وبرضا أمي عليّ.. ثم انفجرت الفرحة بداخلي كحبات الذرة اثناء صنع "الفشار".. وأمتلأ قلبي بالدفء..

وصل زوجي ودقق في وجهي لكنه لم يستوعب ما فيه.. أطلعته على الرسالة فاحتضنني وقبل يديّ وقال "تستحقيها طبعا".