مع نفسي

Saturday, February 16, 2008

وحيدة جدا ومشغولة جدا جدا



وحيدة جدا ومشغولة جدا جدا

بالأمس بيّت النية على إنني إذا اضطررت لأكون امرأة وحيدة عليّ عن أكون امرأة وحيدة جدا ومشغولة جدا جدا.
***
استيقظت اليوم على صداع يلازمني منذ يومين وحنين مفاجئ لصوت سيلين ديون. توضأت وصليت وتزينت وأعددت نفسي للقاء مع إيزابيل الليندي وصورتها العتيقة على خلفية من تلك الأغاني التي تبعث بدورها على الغناء. استبدلت اللبن بالنعناع في شاي الصباح والبطاطس بالجبنة لأنها لا تتطلب إعدادا ولا وقتا يعطلني عن البداية التي قررتها ليومي. أخذت الكرسي البلاستيكي القديم الذي امتلأ ببقع الطلاء إلى البلكونة وألقيت التحية على صديقاتي الجديدات وهن ثلاث نبتات أحضرهن لي زوجي بعد إلحاح. أما الأولي فهي "كاليوس" بها زهور صفراء فاقعة تحب شمس الشتاء الشحيحة مثلي تماما والثانية "جارونيا" وبها زهور بيضاء وحمراء وجسمها ممتلئ قليلا والثالثة "جازانيا" حزينة مطأطأة الرأس يلامس شعرها الأرض وخالية من الزهور، لكنني ارويها بانتظام على أمل أن تعود للحياة وتطرح زهرات تتفتح بالنهار وتنغلق بالليل.

أذوب داخل رواية إيزابيل الليندي وألوم نفسي "كيف أن هذه هي المرة الأولى التي أقرأ فيها لها"، وكيف فات اسمها من أمامي أنا التي قد تشتري كتابا لمجرد أن كاتبته أنثي. قد تعتبرون هذا نقطة ضعف أو حساسية مفرطة، لكنني تعلمت الكثير من ضعفي أمام أسماء الكاتبات النساء فأحببت غادة السمان وسعة افقها وإطلاعها وأسلوبها السهل الممتنع، وأعجبت بشاعرية أحلام مستغانمي وحزنت عندما لم تكتب عملا يضاهي روعة "ذاكرة الجسد" فصارت جودة أعمالها في ندرة بيضة الديك. كرهت سلوى بكر في فجاجة لغتها وأحببت سحر الموجي في صدق مشاعرها ولم أفهم ميرال الطحاوي وأعجبت بالخلفية التي أتت منها مي خالد. كما أسعدني الدخول لعوالم جين أوستين وألفريدا يلنك وأذهلني شعر إيميلي ديكنسون وسلفيا بلاث.

بطلة "صورة عتيقة" هي "اورورا دل بالية" أو "لاي مينج" وهي نتاج علاقة بين مواطنة صينية تعيش في تشايناتاون في أمريكا ومواطن أمريكي آخر من جذور تشيلية، وهذا يفسر وجود اسمين لها. تمازج العوالم والتواريخ والشخصيات أكثر من بديع، واستغراقي في الرواية قد يعني أننا سنأكل المكرونة اليوم أيضا! الميزة الحقيقة في زوجي هي أنه لا يريدني أن أكون "مارثا ستيوارت" التي تشغل وقت فراغها في تنظيف أواني الفضة وخبز الكيك المنتفخ بمثالية وصناعة المربى وابتكار الهدايا منزلية الصنع، ولكن هذا لا يمنع أنه يسعد كثيرا بكيكة الفراولة بالكريمة التي أعدها من حين لآخر.

كلما تحدثني أمي على الهاتف تذكرني بأنني لم تربيني لأكون ربة منزل، وأن الاستيقاظ مبكرا هو ضرورة من ضرورات الحياة إذا اردت التخلص من الاكتئاب الذي أحيانا ما يزورني بسبب الحمل أو بسبب انقطاعي عن العمل. هذا بخلاف شعوري بالوحدة حينما يتأخر زوجي في العمل وينشغل أصدقائي كل في حياته وأبقى أنا. لم أتحمس كثيرا لنصيحة أمي إلا بعد نشر الكتاب وانشغالي في حضور أحداث تخص الاحتفال بصدوره. الأحداث الأخيرة تدفع بالحياة دفعا في شراييني، وبالرغم من أنني لازلت أندهش من نشر الكتاب ومن الإقبال عليه، إلا أنني صرت أفسح مجالا للأحلام الكبيرة التي كنت أخجل من مجرد التفكير فيها وأفكر في آفاق أوسع وخيارات أكثر ومستقبل لم أكن لأتخيله منذ شهور قليلة.

استمر في قراءة الرواية فتزداد سعادتي وتحمسني مكالمة تطلب مني تحديد موعد لمناقشة كتابي في مكتبة دار الشروق فرع الكوربة. لا يمر الكثير من الوقت حتى يأتي زوجي ويخبرني عن رغبته في أن نلتحق بـ"كورس" لغات سويا، فأتحمس أكثر وأخرج مفكرتي لأدون فيها مشاريع الفترة القادمة ولا أنس أن أدون موعد الفيلم الذي أرغب في مشاهدته وقائمة بالأغاني الجديدة الملهمة مع عناوين كتب جديدة كنت تكاسلت عن قراءتها منذ اشتريتها في المعرض. كنت -ومازلت- مؤمنة تماما بأن الله لن يتركني وقت الوحدة لكن ما يحدث الآن يفوق إدراكي واستيعابي وسقف أحلامي.


Posted by Ghada :: 11:13 PM :: 35 comments

Post a Comment

---------------oOo---------------