Monday, February 25, 2008

متلازمة الحمل والانتفاخ والسعادة

متلازمة الحمل والانتفاخ والسعادة


منذ فترة وأنا أنوي على الكتابة عن تجربة الحمل، وعن الصغير الذي يرافقني ويشاركني جسدي منذ 6 شهور تقريبا. لست وحدي من تحمس لهذا، زوجي أيضا قال لي أنه سيكتب للطفل حتى يشعر بمدى أهميته بالنسبة لنا حتى قبل أن يولد وقبل أن نراه. أخبرته بأنها فكرة عظيمة جدا، وبأنني لازلت أعتز جدا بالصور التي التقطت لوالدتي حينما كانت حامل فيّ مرتدية الفستان الأخضر القطيفة وتقف إلى جوار تلاميذها في صورة جماعية في مدرسة الليسيه حيث كانت تعمل وقتها. وعندما كنت صغيرة وكان يزورنا الضيوف كنت فخورة جدا بإطلاعهم على الصورة قائلة في حماس "أنا كنت هنا جوه" مشيرة إلى بطن والدتي المنتفخة بشكل واضح.

المهم، ولسبب ما –أخمن أنه السعادة الجارفة مثلا- لم أسمع زوجي يتحدث عن الكتابة للطفل مرة أخرى. وأنا الأخرى لم أجد ما يمكنني قوله حول التجربة. كل الأحداث المتعلقة بشهور الحمل الأولى لم تكن سعيدة جدا، وأنا لم أرغب في تدوينها. أما الآن.. فالوضع اختلف..

إحساس..
يقولون أن للأم علاقة خاصة بأطفالها لا يمكن أن يشعر بها أحد سواها.. وتأكدت لي هذه المعلومة منذ عدة أيام.. كنت واثقة من أنني أحمل صبيا.. من أول يوم تأكد لنا خبر الحمل عرفت أنه صبي، وحلمت بهذا في نفس اليوم أيضا.. كل صديقاتي يعرفن أنني أحب البنات جدا وأنني لا أميل إلى الأولاد.. زوجي أيضا يحب البنات وكذلك أمي وحماتي التي لديها لهفة خاصة للبنات لأنها لم تنجب سوى صبيانا.. لذا كثيرا ما كنت أمزح مع صديقاتي بشأن عدم الحماسة التي ستلاقي الكائن الصغير.. وكنت أخبرهن بأن المتحمسة منهن للصبيان، ستتبناه رغما عن أنفها.. كل هذا وأنا أضحك وأدعو الله سرا أن يخيب ظني..

سونار
ذهبت وزوجي لإجراء "الدوبلر" وهو بحسب ما فهمت نوع من أنواع السونار لكنه متطور بدرجة ما فيمكنه حساب وزن الجنين وحساب كمية الدم الواصلة له وكمية الماء المحيط به بالإضافة إلى قياس طول أطرافه وحساب محيط الجمجمة، إلخ.. وفي وسط متابعتي للشاشة قال الطبيب.. "وطبعا ولد إن شاء الله".. نظرت إلى زوجي نظرة "مش قلت لك" ووجدته يبتسم ووجدت نفسي سعيدة جدا وأنا أتابع حركة الصغير على الشاشة.. تلك الحركة التي تأخرت كثيرا في الشعور بها لسبب ما لا أعرفه.. كانت الحركة ضعيفة وقت السونار وقلت لنفسي ربما كان نائما، وبعدها بعدة أيام تأكدت من هذا فعلا.. فصغيري لا يحلو له "الرفس" ولعب الملاكمة إلا في الليل حين يغالبني النعاس وأحاول النوم.. فتفاجئني ركلة قوية أو سلسلة من الركلات تجعلني أصرخ من الألم! وتلك الركلات –بخلاف أنها مؤلمة- جعلتني أبدأ فهم الموضوع.. هناك كائن يسكنني! حركاته ملموسة ونبضاته محسوسة.. يحب الجبنة البراميلي بالفلفل مثلي تماما فيقفز من السعادة داخلي إذا تناولتها ويثيره الطعام الثقيل ويقلق راحته.. أما الزبادي فيجعله مسترخيا يسبح داخلي في هدوء ودعه.. كل هذا يجعلني سعيدة جدا.. هو ابني أنا.. لا يهمني إن كان صبي أم فتاة.. السعادة واحدة والاندهاش واحد واللهفة واحدة والارتباط واحد والألفة والونس واحد..

عادي ولا دايت؟
في الأسبوعين الماضيين فقط لاحظت انتفاخ بطني المفاجيء.. فحتى الشهر الخامس كان يمكنني التخفي تحت شال مشجر أو بلوزة واسعة بعض الشيء دون أن يعرف أحد أنني حامل.. أمي وصديقاتي أكدوا على جدوى استراتيجية التخفي التي اتبعها وبأنني فقط "تخنانة شوية بس مش باين عليكي".. لكن في هذه الأيام ازداد حجم بطني بشكل ملحوظ وقلّت مقدرتي على الحركة والمشي بشكل طبيعي وازداد "النهجان" وضيق التنفس حتى في الأوقات التي لا أتحرك فيها..

أما ما أكد لي حالتي فهو السؤال الذي سمعته لأول مرة في حياتي من صاحب السوبرماركت الموجود تحت البيت عندما اشتهيت البيبسي الممنوعة عنه بأمر الطبيبة حينما قال لي ببساطة "عادي يا فندم ولا دايت"... !!

مؤازرة
حادثة واحدة فقط لم تفلح فيها استراتيجية التخفي.. كنت ما أزال في الشهر الرابع مستقلة عربة مترو السيدات عائدة للمنزل حين أتاحت لي سيدة حامل "جدا" (في الشهر التاسع ربما) مكانا إلى جوارها.. وعندما جلست والتفتت لأشكرها نظرت لي بعطف قائلة "حاسة بيكي" وابتسمت في رضا.

Thursday, February 21, 2008

شاركوني الفرحة


قعدت شوية أفكر إذا كنت هاقول لكم الخبر ده ولا لأ
ساعات بامنع نفسي من نشر الحاجات الصغيرة عشان باحس إنها فيا قدر من النرجسية أو يمكن ممكن ما تهمش حد غيري
بس المرة دي الوضع يختلف
لإن الخبر ده إنتم السبب فيه
ولولاكم مكانش هيحصل
وأنا حابة قوي إني أشاركم الفرحة
الخبر هو
إن
..
...
الطبعة الأولى من الكتاب خلصت!
img1326


عاوزة اشكر كل حد بيدخل المدونة وكل حد جه في المعرض وكل حد اشترى الكتاب وكل الناس كل الناس!
ربنا يخليكم :)

Saturday, February 16, 2008

وحيدة جدا ومشغولة جدا جدا


وحيدة جدا ومشغولة جدا جدا

بالأمس بيّت النية على إنني إذا اضطررت لأكون امرأة وحيدة عليّ عن أكون امرأة وحيدة جدا ومشغولة جدا جدا.
***
استيقظت اليوم على صداع يلازمني منذ يومين وحنين مفاجئ لصوت سيلين ديون. توضأت وصليت وتزينت وأعددت نفسي للقاء مع إيزابيل الليندي وصورتها العتيقة على خلفية من تلك الأغاني التي تبعث بدورها على الغناء. استبدلت اللبن بالنعناع في شاي الصباح والبطاطس بالجبنة لأنها لا تتطلب إعدادا ولا وقتا يعطلني عن البداية التي قررتها ليومي. أخذت الكرسي البلاستيكي القديم الذي امتلأ ببقع الطلاء إلى البلكونة وألقيت التحية على صديقاتي الجديدات وهن ثلاث نبتات أحضرهن لي زوجي بعد إلحاح. أما الأولي فهي "كاليوس" بها زهور صفراء فاقعة تحب شمس الشتاء الشحيحة مثلي تماما والثانية "جارونيا" وبها زهور بيضاء وحمراء وجسمها ممتلئ قليلا والثالثة "جازانيا" حزينة مطأطأة الرأس يلامس شعرها الأرض وخالية من الزهور، لكنني ارويها بانتظام على أمل أن تعود للحياة وتطرح زهرات تتفتح بالنهار وتنغلق بالليل.

أذوب داخل رواية إيزابيل الليندي وألوم نفسي "كيف أن هذه هي المرة الأولى التي أقرأ فيها لها"، وكيف فات اسمها من أمامي أنا التي قد تشتري كتابا لمجرد أن كاتبته أنثي. قد تعتبرون هذا نقطة ضعف أو حساسية مفرطة، لكنني تعلمت الكثير من ضعفي أمام أسماء الكاتبات النساء فأحببت غادة السمان وسعة افقها وإطلاعها وأسلوبها السهل الممتنع، وأعجبت بشاعرية أحلام مستغانمي وحزنت عندما لم تكتب عملا يضاهي روعة "ذاكرة الجسد" فصارت جودة أعمالها في ندرة بيضة الديك. كرهت سلوى بكر في فجاجة لغتها وأحببت سحر الموجي في صدق مشاعرها ولم أفهم ميرال الطحاوي وأعجبت بالخلفية التي أتت منها مي خالد. كما أسعدني الدخول لعوالم جين أوستين وألفريدا يلنك وأذهلني شعر إيميلي ديكنسون وسلفيا بلاث.

بطلة "صورة عتيقة" هي "اورورا دل بالية" أو "لاي مينج" وهي نتاج علاقة بين مواطنة صينية تعيش في تشايناتاون في أمريكا ومواطن أمريكي آخر من جذور تشيلية، وهذا يفسر وجود اسمين لها. تمازج العوالم والتواريخ والشخصيات أكثر من بديع، واستغراقي في الرواية قد يعني أننا سنأكل المكرونة اليوم أيضا! الميزة الحقيقة في زوجي هي أنه لا يريدني أن أكون "مارثا ستيوارت" التي تشغل وقت فراغها في تنظيف أواني الفضة وخبز الكيك المنتفخ بمثالية وصناعة المربى وابتكار الهدايا منزلية الصنع، ولكن هذا لا يمنع أنه يسعد كثيرا بكيكة الفراولة بالكريمة التي أعدها من حين لآخر.

كلما تحدثني أمي على الهاتف تذكرني بأنني لم تربيني لأكون ربة منزل، وأن الاستيقاظ مبكرا هو ضرورة من ضرورات الحياة إذا اردت التخلص من الاكتئاب الذي أحيانا ما يزورني بسبب الحمل أو بسبب انقطاعي عن العمل. هذا بخلاف شعوري بالوحدة حينما يتأخر زوجي في العمل وينشغل أصدقائي كل في حياته وأبقى أنا. لم أتحمس كثيرا لنصيحة أمي إلا بعد نشر الكتاب وانشغالي في حضور أحداث تخص الاحتفال بصدوره. الأحداث الأخيرة تدفع بالحياة دفعا في شراييني، وبالرغم من أنني لازلت أندهش من نشر الكتاب ومن الإقبال عليه، إلا أنني صرت أفسح مجالا للأحلام الكبيرة التي كنت أخجل من مجرد التفكير فيها وأفكر في آفاق أوسع وخيارات أكثر ومستقبل لم أكن لأتخيله منذ شهور قليلة.

استمر في قراءة الرواية فتزداد سعادتي وتحمسني مكالمة تطلب مني تحديد موعد لمناقشة كتابي في مكتبة دار الشروق فرع الكوربة. لا يمر الكثير من الوقت حتى يأتي زوجي ويخبرني عن رغبته في أن نلتحق بـ"كورس" لغات سويا، فأتحمس أكثر وأخرج مفكرتي لأدون فيها مشاريع الفترة القادمة ولا أنس أن أدون موعد الفيلم الذي أرغب في مشاهدته وقائمة بالأغاني الجديدة الملهمة مع عناوين كتب جديدة كنت تكاسلت عن قراءتها منذ اشتريتها في المعرض. كنت -ومازلت- مؤمنة تماما بأن الله لن يتركني وقت الوحدة لكن ما يحدث الآن يفوق إدراكي واستيعابي وسقف أحلامي.

Tuesday, February 05, 2008

بشكل غامر.. بشكل ساحق

بشكل غامر.. بشكل ساحق



يوم الجمعة الماضي كان حفل توقيع الكتاب.. لا أستطيع أن أصف مشاعري التي لا يستطيع قلبي الصغير استيعابها حتى اليوم.. هناك كلمة إنجليزية قد تعبر عن حالتي الآن بشيء من الدقة..
Overwhelmed

وهذه الكلمة التي غالبا ما تترجم "بشكل ساحق" أو "بشكل غامر" أراها أنا على إنها دفعة من مزيج من مشاعر الدهشة والامتنان والشجن في وقت واحد.. الأمر الذي يؤدي إلى ما يشبه الصدمة العاطفية فلا يستطيع المرء معها تقرير إذا ما كان يرغب في الضحك أم في البكاء.. (والله تعريف ينفع يتحط في قاموس!)

المهم، يومها بيعت جميع النسخ –عدا واحدة للأمانة- أثناء حفلة التوقيع.. وفاجئني عدد الحضور وعدد من اشترى كتابي الأول.. كان رائع أن أرى قراء للمدونة لأول مرة.. منهم ممن أعرف اسمه ومنهم ممن لا يعلّق.. ورائع أيضا أن أحظى بقراء جدد رأونا في "صباح دريم" فتحمسوا لكلامنا وحضروا التوقيع.. رائع أن أوقع على نسخ ستصل إلى خارج مصر بتوصية من أصحابها.. رائع أن يأتي أحد من خارج العاصمة لمجرد الحصول على التوقيع.. رائع أن يطلب أحدكم الإهداء لشخص عزيز عليه سيهديه –بدوره- الكتاب.. رائع اكتشاف قارئ متحمس "بيموت فيا" على حسب قول والدته وهو لايزال في سن الرابعة عشر..

كل هذه السعادة انتابتني حين كنت أوقع النسخ، وفي الدقائق القليلة التي لم أكن أوقع فيها على نسخ جديدة، كانت تغمرني لحظات شجن وامتنان لكل فرد اختار كتابي ونيسا لفترة من الوقت.. ولكل من منحني فرصة للوجود في حياته عن طريقه..

فرحتي غامرة بلقائكم.. وبالحماس الذي استقبلتم به الكتاب.. ربنا يخليكوا ليا
--
ملحوظة: أثناء كتابتي لهذا البوست تصفحت مدونة رضوى لأقرأ
هذا.. لعلكم الآن تفهمون ما أعنيه!