Thursday, July 10, 2008

ذِكر ما جرى

ذِكر ما جرى

أذهب للولادة مستبشرة.. تهاتفني صديقتي المقربة في طريقي للمستشفي.. أمزح معها فتستغرب.. في داخلي يقين بأن الله معي وبأنه يسر لي طريقة الولادة الأمثل بالنسبة لي.. قيصرية..

***
استيقظ على رجفة تشمل جسدي كله.. أفقد السيطرة على حركة رأسي تماما.. أشعر بها تذهب يمينا ويسارا بلا توقف.. أسمع صوت الممرضة وهي تقول شيئا عن زوال تأثير المخدر، فأصمت وأغرق في غفوة قصيرة..
***
أول ما رغبت فيه بعد أن فتحت عيوني هو أن أراه.. أحاول أن أميز الوجه المنتفخ والرأس والشعر الأسود.. أرحب به بابتسامة منهكة وأقول لنفسي "هذا هو "تميم" إذن".. تنغلق عيوني مع ابتسامتي وأغيب عمن حولي مجددا..
***
في المساء تصر أمي والممرضة على ضرورة أن أقوم من سريري وأمشي قليلا.. أخبرهم بأنني لا أقو على الحركة.. وبأن ثمة سكين يشقني نصفين مكان الجرح.. يقابلني الرفض.. أضع يدي على كتف الممرضة وأخنق بعض الصرخات في حنجرتي وأقوم..
***
تحكي لي الممرضة عن أزمتها مع زملائها في العمل وتبكي.. تحلف لي أنهم يكرهونها لأنها متمكنة من عملها وخبيرة به ولأنهم حقودين.. أحاول أخفف عنها بكلمات متعبة وأتوسل إليها بظهر محني أن تعيدني للغرفة لألقي بوجعي على السرير لعلي أنام..

***
يصاحبني الأنين طوال الليل..
***
يكتشف زوجي في الصباح أن الممرضة لم تعطني الحقنة المسكنة التي أمرت لي بها طبيبتي في المساء..
***
أبكي..
***
نعود لمنزل أمي.. أفتح عيوني على "تميم" وهو يتناول قطرات قليلة من اللبن الصناعي عن طريق "سرنجة" منزوعة السن.. يرفض هو أن يستيقظ وتفشل جميع محاولاتي في إطعامه..
***
أنام لدقائق وأصحو وأنا أناديه.. لا أجده جواري.. أتذكر أنهم أبعدوه عني ووضعوه في زجاجة عاريا مغمى العينين في أحد المستشفيات.. أضع يدي على وجعي وانتظر الصباح..
***
في بعده عني يجف عودي ويصير كلحاء شجرة عجوز.. أشحب وينكمش قلبي داخلي..
***
يعود إليّ.. صغيرا وضعيفا.. أجلس إلى جواره.. أحدثه.. أطعمه.. أضمه لقلبي.. أراقب نومته فاردا ذراعيه للعالم وللحياة.. أدعو له في سري وجهري.. أضع له مصحفا تحت رأسه.. وانتظر أول ابتساماته بصبر شديد..