Saturday, November 07, 2009

إلى تميم.. (يقرأه بعد 20 سنة)


إلى تميم.. (يقرأه بعد 20 سنة)

لا.. لم أكن من واحدة من تلك الأمهات اللائي يقعن في غرام ابنائهن من النظرة الأولى.. ولم يكن لقائنا الأول بعد أن خرجت من جسمي يشبه صور الأمهات المبتسمات في الأفلام الأجنبية أو بوسترات التحريض على الرضاعة الطبيعية التي رأيتها عند طبيب الأطفال بأي حال من الأحوال..

رأيتك للمرة الأولى على شاشة الكاميرا الديجيتال التي تمسكت باحضارها معي للمستشفى والتي استخدمها والدك في تصويري بزي العمليات الأخضر القبيح ببطن ووجه منتفخين..

لم نستطع النوم في تلك الليلة، فقد علمنا بموعد حضورك للدنيا قبلها بأسبوع.. كانت آخر ليلة نقضيها أنا ووالدك كأسرة مكونة من شخصين.. ومع كل محاولاتي في الهدوء والصلاة وقرآءة القرآن، لم أفلح في إغماض عيني إلا بعد حقنة المخدر في صباح اليوم التالي في غرفة العمليات..إن كنت تريد الصدق، فإنني لم أتوقع حالي بعد قدومك، ولم أعرف أن حياتي قد تغيرت إلى الأبد إلا بعد ولادتك بنحو 10 شهور.. ففي كل يوم كانت تترسخ بداخلي تلك الحقيقة ببطء.. فأنا وأنت –حتى تتعلم الاستقلال بذاتك- واحد.. وحتى إن تمكنت من تناول الطعام وحدك والاستحمام وحدك والمذاكرة وحدك، فستظل دائما جزء مني وأنا جزء منك..

عندما رأيتك يومها على شاشة الكاميرا بشعرك فاحم السواد ووجهك المنتفخ الغريب، لم أرك أجمل طفل في العالم، ولم أميز ملامحك.. ولم أتمكن من تحديد إن كنت اخذت عينك البنية مني أم من أبيك..ولم اركز إن كنت قد أخذت ذقن جدتك كما قالت لي ساعتها أم لا.. بل ايقنت أنك مني.. وهو شعور عصي جدا على الوصف.. وشعرت بمدى مسؤليتي تجاهك.. هكذا.. من النظرة الأولى.. من اللحظة الأولى..

وعندما حملتك أمي إليّ للمرة الأولى، شعرت وكأن مكان جرحي يلتئم وصرت، حتى الآن، عندما أضمك، أشعر وكأن داخلي يمتلأ بك وكأنني كنت قبل احتضانك خواء وفراغ.. وكأنك –حين احتضنك- تدخل بطني مرة أخرى ..وكأنني أكتمل بك ولا أريد ترك حضنك أبدا.. وفي أوقات كثيرة لا أدرى إن كنت أنا التي تحتضنك أو أنت الذي تحتضنني خاصة عندما استيقظ في الليل وأجد رأسي في المسافة بين ذراعك وجسمك أتشمم رائحتك كقطة وابتسم عائدة للنوم..

قضينا في المستشفى يومين، وعندما عدنا لمنزل جدتك اكتشفنا أنك مريض بالصفراء.. وباصرار قطة جريحة كنت أصعد السلالم لآخذك إلى السطح واعرضك إلى شمس الصباح الباكر وشمس المغرب لأنه بدا لي أن أحدا لا يعبأ بك.. فأمي مشغولة بي وبضيوفها الذين يعصفون بالمنزل 24 ساعة في اليوم.. ووالدك –كالعادة- يعمل.. لم أكرر رحلات السطح كثيرا لأن الطبيب قرر إيداعك الحضّانة.. قضيت بعدها أسوأ يومين في حياتي.. ونسيت كل شيء عن ألمي الجسدي ولم أرغب في العودة إلى بيتنا طالما أنت لست فيه..

وبعد العودة، وحين كان عمرك أيام معدودة، اكتشفنا مشكلة أخرى في التنفس.. وهي أنك صرت تختنق! هكذا! تقطع النفس تماما ويتحول لونك للأزرق.. تستمر تلك الحالة لحظات وتختفي.. وبعدها أزيد بكاء على بكاءك.. واستغرب شكل الأمهات السعيدات جدا وأقول لنفسي أن العيب حتما فيّ.. لأنني عندما كنت أكتئب كثيرا أو ابكي في فترة الحمل، كنت أعزي الأمر برمته إلى جنون الهرمونات.. أما الآن؟..

أتعرف أن كوابيسي تغيرت؟ ففي أيام الهشاشة الأولى، كنت أحلم بأنك كبرت.. كبرت جدا وصرت بطول الباب.. كبرت في الحجم فقط ولكنك لا تزال رضيعا ترتدي الجلابية القطنية التي يشتهر بها الأطفال في هذه السن.. ودائما ما كنت تقف أمام الغرفة وتبكي حتى يحمر وجهك واستيقظ أنا على الصداع وعلى احساس بالعجز والجزع يشملني..

بعدها بشهور بدأت تنتابني كوابيس اليقظة.. فمثلا إن كنت أحملك وأنا أعبر الشارع.. أتخيلك تسقط مني ونتناثر أنا وأنت على الأسفلت.. وإن كنا فوق كوبري على النيل تأتي على ذهني صورتك وأنت تقع ويصغر جسدك حتى يبتلعك الظلام.. وإن كان خالك يلعب معك بأن يطيرك في الهواء.. اتخيلك تصطدم بمروحة السقف.. ودائما ما أتخيل الموضوع بأكمله حتى النهاية.. ولا أستطيع كبح ذهني أو التوقف عن هذا.. صرت خائفة طوال الوقت..خائفة عليك وخائفة على نفسي من الموت لإشفاقي عليك ورعبي من أن يربيك أحد غيري..

لست أدري من الذي قال أن الأمومة تستخرج أفضل ما في الإنسان.. قد يكون هذا الأمر صحيحا.. لكن لماذا لم يتكلم أحد عن الخوف والمسؤلية والألم.. عن كذب إعلانات منتجات الأطفال ومدى ضلال فكرة الطفل الذي يبتسم طوال الوقت والأم المبتسمة النحيفة ذات الشعر المصفف طوال الوقت.. لا أعرف يا ابني.. صدقني..

لكنني أعدك بأنه ما بين تنقلاتي بين مهام البيت ومهامك ومكتبة كتب التربية التي تكبر يوما عن يوم في المنزل وعملي بالترجمة ومشاريعي المؤجلة ولعبنا سويا، أعدك بأنني سأحاول أن أكون أما صالحة..

Tuesday, May 12, 2009

فراشتى الحمراء


أضفت إلى درج اكسسواراتي الصغير فراشة حمراء.. "توكة" شعر على هيئة فراشة حمراء..
أصفف شعري كل صباح بحماسة لأضعها فوقه وأتمايل أمام المرآه في دلال..
زوجي يراها "توكة" في حين أتفلسف بيني وبين نفسي وأقول أنني كنت أشبهها يوما..

عندما تأتي أمي، لا تلاحظ الفراشة، فاتعمد أن أفكها وأغير مكانها كي تراها. "شفتي؟ أشتريتها أول أمبارح".. فترد بعدم اكتراث "بجد" فأقول "آه عجبتني.. دانا حتى جبت منها اللون الفضي"..

في الحقيقة، لم أهتم بردود الفعل حول الفراشة كثيرا/مطلقا وهذا يعطي للأمر خصوصية أحبها.. خصوصية من يضع على رأسه ريشة مثلا.

كل يوم، أقول لنفسي أن الفراشة على رأسي ستذكرني بأن أخرج للبلكونة وأنعم بعشر دقائق من التأمل والهدوء.. أو أقرأ الصفحة الأدبية في الجريدة.. أو أكتب لنفسي خطاب مصالحة.. أو أذهب للكوافيره لأتدلل قليلا..

في البيت، أتنقل بين المهام المختلفة بمهارة مهرج سيرك محترف.. فأطفي النار على الطعام كي لا يحترق أثناء متابعة الرضيع وأضع "فوم" غسيل أثناء تسبيك الصلصة.. الخ الخ..

لا أتذكر الفراشة إلا عندما أضع رأسي على الوسادة في المساء، وأجدها تشابكت مع خيوط شعري الذي صار فوضويا بعد يوم طويل.. أفض الاشتباك وأضعها إلى جواري على الوسادة بعد أن أقلبها بين يدي قليلا.. أجد أن هيكلها الرقيق تجعد وتغير شكله قليلا.. أقول لنفسي ولها "معلش..بكرة..."

Thursday, January 29, 2009

حفل توقيع الكتاب في المعرض تاني/ ثالث

يا جماعة فيه حفل توقيع تاني للمدونات في المعرض يوم الاربعاء 4 فبراير في جناح دار الشروق..
الساعة 4
يلا أهو موسم بقى..
لو هتكونوا موجودين يا ريت تعدوا تسلموا :)
أشوفكم على خير

Monday, January 26, 2009

أمينة.. اثنتان.. ثلاثة


أمينة.. اثنتان.. ثلاثة (*)

أصبح الحلم القديم يراودني مجددا بعد أن ظننت بأنني انتهيت منه على عتبات الحب وأحاسيس الأنثى المختلفة المرغوبة ومشاعر الأمومة الجديدة... "لسه نفسي أكون ولد"..

أدركت منذ اللحظات الأولى لزواجنا، عندما تشاجرنا هذا الشجار السخيف –والمدمر- بشأن زر قميصك الأبيض الذي لم أعيد خياطته لك.. ذلك القميص الذي كنت أحبه سابقا وصرت أكرهه الآن.. أدركت أنني أحمل ميراث أمينة على كتفي.. وكنت مستعدة تماما وبمخزون صبر بحجم عمري أن أرشدك –وأن تهديني- إلى حياة مختلفة لا وجود فيها لسي السيد ولا للست أمينة.. لكن المشكلة ليست فيك وحدك يا عزيزي والذنب ليس ذنبك..

تقف على صدري أمينتان..ميراث عائلي ربما.. واحدة تحترف الخشونة والأخرى تتقن الدلع.. واحدة تقول لي بأن الشطارة هي أن أقف على قلبي بحذائي وأن أزين منزلي وأنظفه وأطلي وجهي وابتسم في وجهك باستمرار، وهكذا أحافظ على مزاجك العام وأكبت نوبات غضبك وأشجعك على الإبداع و"القعدة" في البيت. والأخرى تشجعني على تدليلك لتصير معتمدا علي كطفل صغير لا يستطيع أن يخطو خطوة بدوني، لذا فإذا مرضت أو أصبت بالشلل مثلا تصاب قبلي فتدرك أهميتي عندك..

وإرث أمينة لا يتوقف عن دور الزوجة فقط، بل يتدخل في مفهومي عن الأمومة.. فأمينة تعتبر نفسها "سوبر-ماما" لا تكتفي بأن تحمم طفلها مرة واحدة في اليوم ولا تكتفي بأن تحمله طوال النهار، بل تسعد أيما السعادة في أن تحكم دوران حياتها حوله تماما..

فلا.. لا ألومك على تملصك من المهمة المنزلية الوحيدة التي اسندتها إليك، ولا ألومك على خشونتك وعدم تقديرك لي، ولا ألومك على عجزك في اختيار ملابسك أو حتى مجرد تسخين طعام أعددته لك لتأكل، ولا ألومك على تعاملك مع وجودي كأمر مسلم به... لا ألومك حقا، أنا فقط أسرح في فكرة تبديل الأدوار، وأسأل نفسي ماذا لو كان الله قد استجاب لدعائي وأنا طفلة في العاشرة.. كيف سيكون الحال؟

--

* مستوحاة من الناس

Wednesday, January 21, 2009

في المعرض.. تاني

يا جماعة إن شاء الله هتكون فيه حفلة توقيع في معرض الكتاب يوم السبت الجاي (24/1) الساعة 5 في جناح دار الشروق


والعرض الخاص ده متاح لأكتر من فئة من القراء الاعزاء


الفئة الأولى: القلة المندسة اللي لسه ماشتريتش الكتاب ..هاتشرف جدا بإني اقابلهم وأوقع لهم كتبهم بقلم يونيبول حبر جديد
الفئة الثانية: الناس اللي اشترت الكتاب من غير ما يتوقع.. ودول هيسعدني إني أوقع لهم كتبهم بنفس القلم اليونيبول الحبر الجديد
الفئة الثالثة: الناس اللي معاها الكتاب موقع.. ودول يسعدني إني امضي لهم تاني على ظهر الكتاب وممكن على كل صفحة واديهم وسام البسالة والزق لهم نجمة على إيديهم وأديهم شيكولاتة جلاكسي!
:)))

Friday, January 09, 2009