Tuesday, May 25, 2010

بلكونات


أصبحت لدي طقوس يومية في البلكونة بسبب نبتاتي الموضوعة فيها.. أخرج كل صباح لنشر دفعة من الغسيل وري النباتات واللعب مع ابني ومع القط وشرب الشاي المنعنع.. أخرج دائما بإسدال الصلاة الموف لأنه الأسهل والأكثر ملاءمة.. ومن هنا اتابع طقوس أخرى في بلكونات أخرى..

في إحدي البلكونات المقابلة يخرج مراهق ضاقت عليه غرفته ليدخن السجائر وحسب.. لا شاي ولا قهوة ولا كتاب ولا حتى كرسي يجلس عليه.. يقف مائلا للأمام ويدخن في استمتاع يصلح لأجدع إعلان للحض على التدخين.. عادة ما يكون الوقت عصرا.. أو تقريبا في وقت قليلولة الوالدين.. أعرف من السلك الخارج من غرفته بأننا نشترك في شبكة إنترنت واحدة.. أحاول أن ابحث له في البلكونات الأخرى عن فتاة يحبها ولا أجد..

أما في البلكونة التي تقع تحتي فهناك ملابس صغيرة دائما معلقة على الأحبال.. هي لطفلة لم تتجاوز السنة بعد.. الملابس معظمها بمبى وكثيرة الكرانيش.. تشبه ملابس دمي الأطفال.. عندما تنشر جارتي الغسيل يحدث الأمر على عجل.. فعلى الأرجح البنت نائمة.. أو تلعب بالجوار والأم تخشي عليها من إبذاء نفسها.. لكم أود أن أنادي عليها مرة وأقول لها أنني أعرف ما تمر به وأعرفها على ابني وأمازحها وأقول لها إن غسيلها زي الفل.. لكني لا أفعل هذا أبدا..

وفي بلكونة أخرى مقابلة يخرج رجل عجوز وزوجته لإحتساء القهوة.. عادة ما تكون أمامهما سجادة تتشمس أخرجتها الخادمة ذلك الصباح.. وعادة أيضا لا تطول جلسة السيدة لإنها فيم يبدو تشكو آلام الظهر.. ويستمر الرجل في الجلوس حتى انتهاء الفنجان ويدخل.. غير ذلك تصخب البلكونة بعمل الخادمة النشيطة من تنفيض وتهوية وسائد ونشر غسيل إلخ..

لا يوجد في معظم البلكونات أي نباتات أو عصافير، بل معظمها مترب أو غير مستخدم.. والغسيل أحيانا ما يستقر على الأحبال لأيام وأيام.. ربما تعمل ربات تلك المنازل ولا يجدن وقتا لاستخدام البلكونات...مشفقة أنا على الكل اليوم.. على من يتركن بلكوناتهن هكذا لضغوط العمل، وعلى من تهتم بها مثلي بفعل الوحدة..

بلكونة أخري يقف عليها عصفور حيران.. في فمه قطعة خبز لا يدري أين يذهب بها.. يحلق جيئه وذهابا ويقف على التكييف المجاور لبلكونتنا.. اتركه يأكل في سلام وأضع له جرعة ماء بجوار نباتاتي وأدخل لأكمل يومي..

12 comments:

تــسنيـم said...

:)

safa7_karmooz said...

محدش عنده بلكونة سلف؟؟ :(

الجــــيرة والعشــــرة said...

جميلة جدا التفاصيل، حبيت قوي الإحساس دة في فيلم أجنبي شفته اسمه
Rear Window

هبة المنصورى said...

حلوة حواديت البلكونات دي يا غاده
فكرتني بيا
وبعم عنبر اللي كان بيربي الحمام والبط والوز ف السطح اللي قصاد بلكونتنا واتوفى من فترة وبالتالي السطح مهجور

وكمان بلكونه فيها قطتين باحب اتفرج عليهم ف ساعة طراوه وأنا بانشر

وساعات بقى لو فاضيه شويه بأعد الديشات ع الأسطح أو أراقب المسقط الرأسي للي رايح واللي جاي ف شارعنا

واحشني تدويناتك اللي فيها تفاصيل أكتر من كده.. باحس إن حتى التدوين اليومين دول معدش فيه بركة :(

alyhazzaa said...

you should watch a short movie called "7abl el 3'aseel"
NileTv production i think!

العين الجارية said...

:))
جميلة اوى... ربنا يخلى لك بلكونتك ونباتتك ويخليكى ليهم ...ما تتصوريش قد ايه الواحد لما بيشوف زرع فى البلكونات بيتبسط...انتى دايما كدة بتعرفى ترسمى البسمة على وشوش اللى حواليكى ...وبرضه وشوش قرائك
:)

أحمد علي said...

عسل، عسل
:)

شهد الكلمات said...

مهما كانت الحاجة اللي بتتكلمي عنها بسيطةو عادية و بنشوفها في حياتنا اليومية
انتي بتصغيها بحلاوة و رقة و رؤية جميلة تحبي فيها الواد اللي بيدخن و الغسيل البمبي ابو كرانيش حتى البلكونات المتربة ليها رونق في قلمك
يسلم قلمك و ايدك و فكرك يا دود
سلميلي كتير على الدكتور
و بوسيلي كتييييييييييييييير تميم و قوليله ملك عروستك بتسلم عليك

و سلام خصوصي لطنط و حسام

تحياتي ليكي يا قمر

سبمبوت said...

you have homework

http://sebamboot.blogspot.com/2010/06/blog-post.html

mydmermaid said...

أنا باحب تدويناتك قوي

ربنا يكرمك :)

Omnia Naguib said...

كان نفسى يبقى عندى بلكونة..بس للاسف

ساندى said...

كلماتك رائعة واحساسك اروع ملئ بالشجن والحب والرمز والابداع ما شاء الله