Tuesday, September 20, 2011

سؤال

أنهي جنية لطيفة نفخت في قلبي ومليته..
هيليوم ؟ :))

Monday, August 08, 2011

أن تصنع مكانك..

أن تصنع مكانك..

لم تكن علاقتي بمكاني ملتبسة من قبل، دائما ما كانت كتبي هي ما تحدد مكاني- إذا أحببت المكان، اصطحبت اليه كتبي وإذا ارتحت فيه ملأته بتفاصيلي الصغيرة. عندما كنت في الصف الأول في كليتي، كانت مذيعة الراديو والكاتبة الشهيرة وأستاذتي في الجامعة (وصديقتي وأمي الروحية بعدها) سحر الموجي تتحدث عن أماكن القلب وكانت تطلب من المستمعين أن يتصلوا بها ويحدثوها عن الأماكن التي يحبونها. لم أتمكن من الاتصال بسحر في تلك الليلة، فارسلت لها رسالة أحدثها عن غرفتي.

غرفتي في بيتنا القديم التي عشت فيها طفولتي ومراهقتي، والتي افرغتها لي أمي بعد وفاة أبي وصارت لي وحدي بعد أن كانت غرفة نومهما. في غرفتي كان دولابهما الكبير الذي وضعت داخله صورة أبي الكبيرة لأن ملامحه كانت فيها جامدة، وهذا ما لم اعتده منه. في غرفتي القديمة شباكان، وستارتان متطابقتان وبينهما سريري. كانت هوا وطراوة في الصيف وحنينة ودافية في الشتاء. كان فيها مكتب والدي الصاج القديم (ماركة طلعت)، والذي صار مكتبي طبعا، وكان على جسم المكتب المهيب بصمة كفي وأنا صغيرة عندما دهنت يدي بالكوريكتور الأبيض وقفشتني ماما. كنت أحاول ان أمسح يدي في المكتب قبل أن يحل بي العقاب طبعا.

غرفتي القديمة بها كتبي، وبوسترات الفرق الأجنبية التي كنت مهووسة بها وقتها، وبها أيضا الكومبيوتر وجهاز الكاسيت (أبو بابين) ومجموعة الشرائط (الماستر) التي كنت اشتريها واتبادلها مع أصحابي وقت ثانوي. كانت غرفتي وحدي، ومساحتي الخاصة التي كنت أستغلها كيفما أشاء دون أن يتدخل أحد.

وعندما تزوجت، صارت علاقتي بمكاني معقدة بعض الشيء. مكاني لم يصبح لي وحدي، ولو إنه أضاف لي مما افتقده في غرفتي القديمة: أن أتخفف من ملابسي وأنام على السيراميك وأسمع فيروز دون أن يكون هناك من يزعجني أو يسألني ماذا أفعل. أثثت البيت على ذوقي: بسيط ويحترم المساحات ويكره الكركبة ويشبهني، حتى إن كل من رآه، رآني فيه، ولكنني لم اتعامل معه قط كمالكته؛ ودائما ما كانت تحاصرني فكرة وجودي المؤقت فيه. لم أشعر أن هذا هو بيتي الذي تستكين فيه روحي، بل إني وجدت فيه وحشة ووحدة ووبرودة قارصة تنخر القلب. كرهت جدرانه التي طالما رأتني ابكي وانهار، وصرت أحافظ على الكنب والدوالايب والمطبخ لمن ستأتي بعدي.

لم أجرؤ على دق مسمار واحد في الحائط، وكنت أتعامل مع الأشياء بحذر مفرط، لأنها أشياؤه وليست أشيائي. حتى عندما غضبت وثرت حطمت صندوقين موسيقى بورسلين كنت قد اشتريتهما من سفري الأخير وكنت أحبهما جدا- كي لا أُلام أنني احطم ما لا يخصني. كرهت بيتي فبادلني الكراهية، أصبح يجثم علي ليلا وأنا غافلة، فاصحو من نومي مختنقة ولا أجد هواء اتنفسه. انظر لجدرانه الفارغة التي خفت أن ازينها بشيء من الغيظ، وكنت أقول لنفسي أنني لن أتورط في حب هذا المكان، لإنني ساتركه، وقد علمتني الحياة مرارة فقد الحبيب، ولم ارغب في تكرار هذا ثانية.

لم أبدا في حفر مكاني على صدره سوى قريبا، بعد أن قررت البوح والمواجهة والمحاولة. بعد أن قررت أن اختاره ثانيه، وهو الذي مسح حبه بقلبي وخذلني بجدارة واصرار. راهنت عليه ثانية، وعلى أشياء جمعتنا منذ سنوات طويلة، وراهنت على صدق عينيه وحبه لي. قررت أن احبه ثانية، وأن اسامحه على صمته وتأففه وبعده وقسوته وعلى ليال كثيرة أعطاني فيها ظهره دون "تصبحي على خير".

عندها فقط استطعت أن أدق أول مسمار في الجدار، وكأنني أثبت أقدامي وأقول أنا هنا. عندها صار عندي لوحة كبيرة طالما تمنيتها أنا وطالما تجاهلها هو- لوحة فارغة أعلق عليها أحلامي وقصاصاتي وأفكاري بدبايس المكتب. كان لدي شيء مشابه في غرفتي وحتى في مكان عملي القديم، كنت اسميها حائط الالهام- وكنت أضع فيها صور من ألهموني واقتباسات من جمل اعجبتي وقصائد شعر ورسومات وجداول للأحلام، وعندما صار لي حائط الهام جديد بعد حرماني منه 4 سنوات، شعرت بأنني اتنفس.

تحت اللوحة وضعت مكتب صغير وطابعة ودبدوب ضخم، وبدأت أخرج الكراكيب من بيتي بكل الحماس بعد أن قرأت عن فائدة وأهمية هذا في تحقيق الصفاء النفسي والسعادة. الصقت صورا أحبها في غرفة المعيشة واشتريت زرع للبلكونة، حتى إنني أعدت صورنا إلي برواز الساقية الكبير الذي يتسع ل 12 صورة ووضعته على طاولة القهوة. كما إنني أخرجت كتبي من الدواليب- وصففتها فوق بعضها وسمعت فيروز وقرأت.

مكاني هو جزء مني، وامتداد لي.. هو تعبيري عن نفسي وأحلامي.. هو مساحة تقبلني ولا تحاسبني.. فيه عريي بلا خجل.. وفيه أخاطب الله عندما ينام الجميع..وفيه نتشارك الحياة.. ونتخاصم ونتصالح ونحاول.. ونصنع الذكريات.

Thursday, June 16, 2011

اشتغالة التوحد

اشتغالة التوحد

مررت أنا وأسرتي بتجربة مريرة في الأسبوع الماضي. ابني الحبيب الذي يبلغ من العمر 3 سنوات متأخر قليلا في الكلام. عرضته على اخصائية تخاطب مشهورة اسمها أ.ِش. وعيادتها في الدقي، حكمت على الولد بمجرد دخوله بأنه مصاب بدرجة من درجات التوحد. ولأن لدينا خلفية عن المرض انهرت أنا ووالده تماما. سألت الاخصائية عدة أسئلة عن سلوك الطفل، منها إذا كان يحب أن يدير العجل وإذا يحب مشاهدة المراوح والغسالات وهي تدور (وهي سلوكيات طبيعية جدا للأطفال في هذا السن، ولكن أطفال التوحد يستغرقون فيها لفترات طويلة في لعب بلا هدف)

كانت اجاباتنا بالايجاب.. وقالت لي أنني بذلت معه مجهودا كبيرا ليصل إلى الحالة التي أصبح عليها.. مثل أن يفتح الباب أو يستجيب عندما أطلب منه أن يبعد عن الكمبيوتر!! قالت لنا أن حالته تشبه حالة عندها لطفل اسمه سيف (كل هذا بدون أي اختبارات أو تحقق وبعد مرور 3 دقائق من دخولنا العيادة!)... وأن الطفل سيف كان في استضافة الحضانة (الحضانة التي هي صاحبتها والتي تقع في داخل العيادة طبعا!!) لمدة 6 شهور وأنه يتحسن الآن.. ويستعد للخروج للعالم ولدخول الحضانة مثل باقي الأطفال (العاديين). كما طلبت من السكرتيرة أن تحدد لنا موعد لاجراء اختبار للتوحد اسمه (مقياس جيليام). بالمناسبة الاختبار أيضا يتم في عيادتها مع أخصائية نفسية تعمل (معها وتحت اشرافها) ولم تطلب منا أن نقوم بهذا الاختبار في أي مكان آخر محايد مثل القصر العيني أو معهد دراسات الأمومة والطفولة مثلا وقامت السكرتيرة بتحصيل قيمة الاختبار منا وهي 200 جنية مقدما (وضمانا لعودتنا مرة أخرى طبع)..

طبعا بعد سمع الخبر بهذا الشكل، انهرنا تماما.. بكينا وعزفنا عن الطعام (ورقعنا بالصوت وكل حاجة).. ونحن كنا نرى أن طفلنا طبيعي وكنا نراه يلعب مع باقي الأطفال (الأكبر منه سنا) واقنعتنا هذه الدكتورة بأن هذا قد يكون صحيحا ولكنه لا يلعب مع أطفال في سنه وهذا أيضا يدل على التوحد..

المهم أننا اتوهمنا تماما.. اصبحنا نرى أي لعبة يلعبها الولد كمؤشر على التوحد.. صرخنا فيه عندما لعب في أنوار الشقة وجررناه جرا من أمام الغسالة واقتنعنا تماما بهذا.. اجريت اتصالات هاتفية محمومة بأشخاص أثق بهم منهم اخصائيين نفسيين ومنهم أمهات عظيمات ومنهم من له من الخبرة ما يؤهله لدعمي في هذا الموقف المرير... وقمنا باجراء اختبار كارز للتوحد وكانت النتيجة سلبية... عرضناه على طبيبة نفسية للأطفال واجرت عليه اختبار آخر لا اذكر اسمه حاليا وقالت أن ابني طفل وحيد ولا يختلط بالأطفال ولهذا له ألف عذر إن كانت مهاراته الاجتماعية تحتاج إلى القليل من التنمية... واقترحت علينا دمج الولد في رياضة جماعية وأن نذهب به للنادي بهدف المرح والتعرف على اشخاص جدد ومراقبة سلوك الطفل.. ذهبنا للنادي وتعرفنا على أحمد وهو طفل من عمر ابننا تماما (3 سنوات) شجعنا ابننا للحظات ووجدنا يتشارك مع أحمد في لعب الكرة... أقسم بالله أن اليوم التالي كذبنا أعيننا وما رأيناه في النادي من قوة اللعبة النفسية الحقيرة التي لعبتها علينا المدعوة أ. ش. واستمرينا في الوهم إلى أن عرضناه على أستاذ في التخاطب في القصر العيني وكان تشخصيه مختلف.. الولد محتاج مساعدة بسيطة في الكلام ولا توحد ولا يحزنون وشكرا!

في خلال هذا الأسبوع صرفنا 1000 جنية على هذا الموضوع بخلاف العبء النفسي القاتل الذي وقعنا تحت وطأته.. أكتشفنا أن موضوع التخاطب والتوحد (بيطلع منه سبوبة حلوة).. وأن طفل التوحد ممكن أن يصرف عليه شهريا 6 ألاف جنية مستريحة .. وأن الكثيرون أصبحوا يعملوا في هذا المجال من باب (الاسترزاق)..

والله أنا لا أكتب مقالي هذا بهدف الانتقام أو تنفيس الغضب من هذه الاخصائية.. بل لتحذير الاباء والأمهات الذين قد يوضعوا في موقف مشابه.. أيها الأباء والأمهات العزيزات.. اهدأو إذا سمعتم أخبار مثل التي سمعناها.. وتحققوا.. تحققوا... تحققوا... من أكثر من مختص..

وأيها الأطباء... أصواتكم أمانة... لا يجوز أن أوصم طفل وأحكم عليه وعلى اسرته من 5 دقائق وبدون أي اختبارات بأمر حساس مثل هذا بهدف السبوبة أو التربح..ولا تغتروا في انفسكم فمهما أوتيتم من العلم لابد لكم من التحقق والتفكير ألف مرة في كلماتكم وتأثيرها على من أمامكم قبل أن تقولوها ولا تستهتروا بمشاعر الناس..

استقيموا يرحمكم الله.. واعلموا أن دعوات المظلوم مجابة أون السماء واسعة.. وإننا لننتظر أن يعيد لنا الله حقنا ودموعنا وجزعنا فيكم وفي أولادكم واحفادكم .. ولا شيء عند الله يضيع.

Monday, June 06, 2011

عملية تنظيف


استقبل خيوط النور الأولى .. أفتح شبابيك حجرات قلبي الأربع
أنزع الستائر
المكان مترب
ثمة ندبة قديمة على جدران احدى الغرف
كبقعة أسمنية في غرفة مطلية حديثا
بقعة كنت في وقت آخر قد غطيتها بـ "تابلوه" ونسيت الأمر برمته..
كشفت الندبة.. ودهنت مكانها ببعض الكريم المرطب
قبّلّتها وتركتها للشمس
غرفة أخرى فيها اشياءك.. هداياك وكتبك وخطاباتك القديمة
أتخلص من الجميع
أريد أن ابدأ معك من جديد.. حيث لا توقعات ولا أمال ولا ماضي يربطني بحتمية إليك
الغرفتان الأخريتان مليئتان بالكراكيب وزحمة المشاعر..
بالغضب والخوف والحب والأمومة والكره والتصنع والأمل والتمسك بالحياة...
القي بالجميع
اريد أن أكون هادئة.. كماء عذب يرقد في بئر مهجور منذ بدء الخلق
أغمر غرف قلبي الأربعة بالماء.. قطرات من المطهر... وأبدأ التنظيف..
انظف بهمة.. وكأنها ليلة العيد
ألقي المزيد من المياه وأمسح الأركان...
أزيل العنكبوت
أزيل أثار الأصابع من على حوائط قلبي باسفنجة مليئة بالصابون..
المزيد من الماء... والتجفيف... وعلى الشمس الدفء.. وعلى الله التُكال
أستقبل نسائم الصباح الأولى .. أستقبل خيوط النور ... أفرد سجادتي.. وأصلي


Monday, May 23, 2011

مهارات مكتسبة

تعلمت أن ابتسم في وجه من اكره

تعلمت أن تذبل وردتك في قلبي

فابدلها بأخرى بلاستيكية في مزهرية على مكتبي

وارضى

تعلمت أن يكون لا ظهر لي

وامشي مستقيمة

تعلمت أن أصمت وابتلعها داخلي

لإن ما يصحش أقول

تعلمت أن أموت

كثيرا

تعلمت أن أسندك

وأكون واندرومان

وعندما ينتهي بكاؤك

أكتم صرخة في حلقي وأنام

تعلمت أن أكون طبيبة

وممثلة

حائزة على جائزة أوسكار

وأن أكون ممرضة

وخادمة

ممتازة

وراقصة

وخارقة

وأم

وأب

وطاهية

للغاية!

ومعلمة

ومترجمة

ولاعبة اكروبات

ولاعبة قمار

ومخططة استراتيجية

تعلمت أن أكون كل هؤلاء

وفقدتني

Sunday, May 08, 2011

تساؤل

هو أنا ليه كل ما احتاج حد اتسند عليه
ألاقيه هو اللي رامي نفسه بكل تقله عليا ؟!

Thursday, May 05, 2011

جدو علي

جدو علي صاحب العيون الزرقاء والشعر الأبيض والملامح التركية... تجده خلفي في صورة أخذت في مدرستي القديمة في مسابقة لتحفيظ القرآن.. كنت وقتها في الخامسة من عمري.. وكان هناك –واقفا ببذلته الصيفية البنية - يستمع لي باهتمام، ويمسك بيده حقيبة صغيرة كنت اعتقد أن بها مفاتيح أسرار العالم.. فيها مثلا بطاقة التموين التي يأخذ بها خزين البيت ببلاش.. وفيها أيضا الأبونية الذي يجعلنا نركب أوتوبيس 103 ببلاش أيضا..
ربما هذا هو ما دفعني للاعتقاد بأن كل مشاكل الدنيا حلولها في يد جدي...

إبتسامته وصداقاته غير المحدودة أثبتت لي صحة ظني.. كان له حبايب في كل مكان.. وكانت كل حاجته مقضية.. وكان السند الحقيقي لأولاده الثمانية وأحفاده الـ 23

كنا نلجأ له عند أي مشكلة ونأتنس بوجوده جدا.. لذا عندما توفاه الله منذ عدة سنوات.. شعرت وكأن ظهري يقصم للمرة الثانية بعد وفاة أبي.. عندما توفي أبي كنت صغيرة، ولا اعي بالضرورة معنى أو أبعاد الفقد.. ولكن عند عندما تركنا جدي، كنت واعية حد الألم والفجيعة..

كنت طفلة جدو المدللة من دون جميع الأحفاد.. وفي خلسة من الجميع كان يدس في يدي ورقة ب 100 جنية.. هكذا بدون مناسبة.. وعندما أرفض أو أقول له "والله معايا يا جدي "... يبكي.. هكذا ببساطة! ذلك الرجل الذي تهتز أمام شوارب الرجال –أخوالي منهم على سبيل المثال لا الحصر- يبكي إن رفضت هديته.. ويبكي إن نجحت... ويبكي إن نشرت قصة في جريدة.. ويبكي إن فزت بمسابقة ما.. وعندما كانت تلومه أمي على فرط تدليله لي كان يقول له "اديها اللي عاوزاه وأكتر.. هي عارفة مصلحة نفسها"..

عارفة مصلحة نفسي؟.. اعتقد أن جدي لو رآني الآن لن يكون سعيدا... سيدرك بعينيه النافذتين أنني لست سعيدة.. ولا اتحرك.. ولا اتحمس.. وسيدرك أن شيء ما بداخلي قد مات.. وأنني أرهقت نفسي في محاولة احيائه... ولن يعجبه هذا.. لا لن يعجبه هذا ابدا..

لو رآني اليوم ربما يفرح بتميم.. كنت اتمنى أن يرى جدي ابني.. أو حتى زوجي.. ولكنه تركني قبل أن يحدث هذا.. أحيانا ما أجد نفسي أكلمه وأنا غاضبة "يعني مش لو كنت إنت هنا كنت ساعدتني شوية! مش كان زماني استخبيت ورا ضهرك وانت حاربت العفاريت دي بدالي بقى!".. لكنني استغفر الله بعدها، واحاول ملء الفراغ الذي خلفته بكل جد وبكل فشل..

جدي العزيز.. أشتاق للحديث معك.. وأرغب حقا في معرفة رأيك بخصوص بعض الأشياء الهامة جدا في حياتي الآن.. اشتاق لقطعة اللحم التي تصر على اقتطاعها من نصيبك وتعطيها لي فوق نصيبي أمام كل ابنائك واحفادك.. افتقد هذه العناية وهذا التدليل.. أفتقد حزمك.. افتقد مكالماتك كل صباح قبل الامتحان.. افتقد دعواتك جدا جدا.. افتقد ابتسامتك جدا جدا.. افتقد دفء وجودك .. وافتقد ظهري...
تعالى زورني في الحلم مرة واحدة والنبي!

Thursday, April 28, 2011

استعداد

أخلع قلبي
وأضعه في برطمان زجاجي مبطن بالاسفنج
احكم غلق البرطمان
وأضعه في مطبخي بجوار علب الكاكاو الغامق
وأدوات تزيين الكيك وألوان الطعام
أخرج من المطبخ وأنا خشنة
خشنة كورقة صنفرة لا تصلح لمسح الدموع
أو لتضميد الجراح
خشنة كقلب خبز جاف.. أو كنجمة بحر..
خشنة.. كبحة الصوت بعد طول صمت..
كلحاء شجرة.. كذقن نابتة.. كسكين مسنن يعبر في خشب..
أكثر خشونة منك ومنهم ومن يوم أقضيه في يتمي وحدي..
أرسل للبرطمان قبلة في الهواء وأقول له لا تحزن..
لن يؤذيك أحد بعد الآن
ارتدي حذائي واغلق الباب خلفي و... أخرج

Friday, April 22, 2011

في هذا البيت

في هذا البيت
صمت معلق على الجدران
وأسرار
وفقد مطرز على أطراف الأغطية
وصرير خوف يصدر
كلما خطوت على أرضيته السيراميكية الباردة
فيه وجع منشور على أحبال الغسيل
ووحدة تسيل من صنايبر المياه
وأرق وقلق ومحاولة وصبر
وفيه أيضا عينك
الصادقة جدا
العميقة جدا
البنية جدا
والمحبة جدا جدا..
التي لا ترى


Tuesday, April 19, 2011

أفعال

اتعثر
اتبعثر
أعثر على قلبي
أضعه بين يدي الله
واتنفس

Monday, April 04, 2011

خياران

عندما تقف على الحافة مثلي
لا يعد أمامك سوى خيارين
إما أن تسقط..

أو أن تطير

Sunday, April 03, 2011

مسافة

في المسافة بين الطفلة التي كنتها
والمرأة التي لم أرد أن اصبحها
مصباح مكسور..

Friday, April 01, 2011

بعث



هاحط نفسي الأول..
مش هافكر في ردود أفعال الناس لو هما حسوا إني مقصرة ف حقهم..

مش هادي نفسي للناس قوي كده.. معادش فيا طاقة لده.. معدتش قادرة أطبطب وأعتذر.. فليولع الجميع.. وليحيا البرود واللامبالاه..
واللي عاوزني يجيني أنا مابروحش لحد..

هاغير في منظري وأنكش شعري وأحط مانيكير هوت بينك وسيلفر وأحمر وأزرق وأخضر حتى.. هاغير مكياجي وهدومي..عشان لما آجي أبص في المراية علي نفسي.. ماعرفنيش..

هارقص..
على مزيكتي مش على مزيكا مشغلاها عشان تميم..

هادوس ع الوجع تحت رجلي.. هافعصه.. وهافعص معاه خيبة أملي فيك..

خلاص معادش ينفع الاستمرار كده..
لازم أرجع اشم النعناع الطازة من تاني..
لازم اشوف الصبح بقى شكله ايه؟
لازم أحاوطني بورد منقياه على ذوقي ولنفسي..
لازم أضحك..لازم "أحس" .. لازم اتنطط من الحماس على أتفه الحاجات..
لازم أولدني من جديد
--
photo: "Southern Gothic" by Maggie Taylor

Saturday, March 26, 2011

غلبت أصالح في روحي



ما بين انكار واعتراف، ومواجهة وهروب، ومحاولة ونجاح ومحاولة واخفاق، تأكدت مؤخرا من أنني كنت –ومازلت- مكتئبة.. لست مكتئبة بمعنى "زعلانة شوية"، ولكن مكتئبة بمعنى مصابة بدرجة من درجات الاكتئاب والذي بدأ من 3 سنوات.. طبعا هذا أمر مزعج للغاية وكونه مستمر طوال هذه الفترة أمر يسبب الاكتئاب أصلا..

المهم.. عندما طلبت مني "مرشدتي" أن أفعل شيئا ما أحبه لمدة ساعة في اليوم، لم استطع التفكير في شيء.. لعدة أيام وأنا أفعل اشياء اعتادت أن تكون مفرحة بالنسبة لي ولكنها لم تعد كذلك.. جربت مشاهدة فيلم كوميدي، ولكنني لم أفرح.. جربت الخروج واشتريت لنفسي أشياء احبها، ولكنني حزنت أكثر.. جربت التأمل ولكن وجدتني مملوءة بالغضب.. أما اليوم قررت أن أجرب الكتابة، فالكتابة تفرحني وتسعدني وتضخ النشوة في دمي.. أو على الأقل كانت كذلك..

وبينما أفكر في شيء مفرح أكتب عنه، تعثرت بالصدفة في قصيدة صغيرة لسوزان عليوان تقول:

في الصورةِ المعلَّقةِ على الجدار
طفلةٌ تشبهني
ولولا أنَّها تبتسم
...
لظننتها صورتي

هذه هي أنا اليوم، أما الصورة المعلقة في الجدار فهي الأمر الذي دفعني للتأمل. الجدار ليس جدار بيتنا، بل جدار غرفة مديرة المدرسة، والصورة لي وأنا في سن الخامسة، وبجواري صديقتي الأنتيم وقتها –وحتى أولى اعدادي تقريبا. كانت الصورة من حفلة مدرسية، وكانت من استعراض لأغنية "فاطمة وماريكا وراشيل" –أعتقد لمحمد فوزي- وكنا بطلتي العرض، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الأطفال الأكبر منا سنا. ما أذكره –بدرجة طشاش جدا- هو أن الرقصة كانت أسباني أو "اسبانيوللي" بحسب نطق مدربة الرقص، وأن صديقتي –كما في الصورة- كانت متنكرة في شخصية شارلي شابلن وأنا كنت أرتدي فستانا أحمر منقط بالأسود وبكرانيش كثيرة وطويلة... وعلى شعري المصفف بعناية كان هناك وردة حمراء ضخمة.. كانت الشخصية غجرية ترقص الفلامنكو، أي تشبه الصورة الموضوعة هنا وتشبه نصا كتبته من قبل..

ابتسمت جدا للصدفة واستغربت من كيف أنني لم أتذكر هذا من قبل أو ألاحظه حتى!.. كنت طفلة جميلة وسعيدة جدا.. كنت مدللة ومحبوبة ومحاطة بأشخاص وأشياء كثيرة أفتقدها اليوم.. أشخاص كأبي وجدي وجدتي الطيبة وأشياء مثل الأمان وعدم الخوف من الغد أو من أي شيء آخر في الحقيقة!

طفولتي هي السعادة المطلقة بالنسبة لي، وأعتقد أنني سوف أعتمد عليها في الفترة القادمة للحصول على القليل من الدعم أو حتى بعض الابتسامات..
ربما
--
الصورة لسوزان عليوان من هنا وتحمل نفس عنوان التدوينة "غلبت أصالح في روحي"