Thursday, May 05, 2011

جدو علي

جدو علي صاحب العيون الزرقاء والشعر الأبيض والملامح التركية... تجده خلفي في صورة أخذت في مدرستي القديمة في مسابقة لتحفيظ القرآن.. كنت وقتها في الخامسة من عمري.. وكان هناك –واقفا ببذلته الصيفية البنية - يستمع لي باهتمام، ويمسك بيده حقيبة صغيرة كنت اعتقد أن بها مفاتيح أسرار العالم.. فيها مثلا بطاقة التموين التي يأخذ بها خزين البيت ببلاش.. وفيها أيضا الأبونية الذي يجعلنا نركب أوتوبيس 103 ببلاش أيضا..
ربما هذا هو ما دفعني للاعتقاد بأن كل مشاكل الدنيا حلولها في يد جدي...

إبتسامته وصداقاته غير المحدودة أثبتت لي صحة ظني.. كان له حبايب في كل مكان.. وكانت كل حاجته مقضية.. وكان السند الحقيقي لأولاده الثمانية وأحفاده الـ 23

كنا نلجأ له عند أي مشكلة ونأتنس بوجوده جدا.. لذا عندما توفاه الله منذ عدة سنوات.. شعرت وكأن ظهري يقصم للمرة الثانية بعد وفاة أبي.. عندما توفي أبي كنت صغيرة، ولا اعي بالضرورة معنى أو أبعاد الفقد.. ولكن عند عندما تركنا جدي، كنت واعية حد الألم والفجيعة..

كنت طفلة جدو المدللة من دون جميع الأحفاد.. وفي خلسة من الجميع كان يدس في يدي ورقة ب 100 جنية.. هكذا بدون مناسبة.. وعندما أرفض أو أقول له "والله معايا يا جدي "... يبكي.. هكذا ببساطة! ذلك الرجل الذي تهتز أمام شوارب الرجال –أخوالي منهم على سبيل المثال لا الحصر- يبكي إن رفضت هديته.. ويبكي إن نجحت... ويبكي إن نشرت قصة في جريدة.. ويبكي إن فزت بمسابقة ما.. وعندما كانت تلومه أمي على فرط تدليله لي كان يقول له "اديها اللي عاوزاه وأكتر.. هي عارفة مصلحة نفسها"..

عارفة مصلحة نفسي؟.. اعتقد أن جدي لو رآني الآن لن يكون سعيدا... سيدرك بعينيه النافذتين أنني لست سعيدة.. ولا اتحرك.. ولا اتحمس.. وسيدرك أن شيء ما بداخلي قد مات.. وأنني أرهقت نفسي في محاولة احيائه... ولن يعجبه هذا.. لا لن يعجبه هذا ابدا..

لو رآني اليوم ربما يفرح بتميم.. كنت اتمنى أن يرى جدي ابني.. أو حتى زوجي.. ولكنه تركني قبل أن يحدث هذا.. أحيانا ما أجد نفسي أكلمه وأنا غاضبة "يعني مش لو كنت إنت هنا كنت ساعدتني شوية! مش كان زماني استخبيت ورا ضهرك وانت حاربت العفاريت دي بدالي بقى!".. لكنني استغفر الله بعدها، واحاول ملء الفراغ الذي خلفته بكل جد وبكل فشل..

جدي العزيز.. أشتاق للحديث معك.. وأرغب حقا في معرفة رأيك بخصوص بعض الأشياء الهامة جدا في حياتي الآن.. اشتاق لقطعة اللحم التي تصر على اقتطاعها من نصيبك وتعطيها لي فوق نصيبي أمام كل ابنائك واحفادك.. افتقد هذه العناية وهذا التدليل.. أفتقد حزمك.. افتقد مكالماتك كل صباح قبل الامتحان.. افتقد دعواتك جدا جدا.. افتقد ابتسامتك جدا جدا.. افتقد دفء وجودك .. وافتقد ظهري...
تعالى زورني في الحلم مرة واحدة والنبي!

14 comments:

Anonymous said...

يا عزيزتي
لست بحاجة لجدك كي يخبرك رأيه في أشيائك المهمة

لأن في داخل كل إنسان صوت داخلي يفعل ذلك ومنذ لحظة بداية هذه الأشياء

ما يحدث هو أننا نتجاهل هذا الصوت، ونبدأ نجري حساباتنا "العقلانية" بعيدا عنه

وفقط عندما نخسر أرواحنا ندرك أنه كان يجب أن نتبعه


متابعة قديمة لك

Anonymous said...

السلام عليكم أختي غادة، وربنا يكرمك ويفتح عليك من واسع يارب، أختي العزيزة، بكل تواضع وحب؛ عندي نصيحة صـــــغــــــيـــــــرة لغادة، الكاتبة الـــــكــبـــــيــــــرة في المستقبل بإذن الله، بس مش عاوز أكتبها على الملآ...طب أعمل إيه؟؟؟؟؟
http://www.facebook.com/people/Dameer-Islami/1171841000

بنت القمر said...

العزيزة غادة
الافتقاد هو تلك النسمة البادرة في ايام غائمة تكللها الوحدة وينسج وقتها القلق والحيرة
الافتقاد هو ذلك الحنين اللي الامان والثقة في الذات هو تلك الوحشة في هذا العالم الكبيرالمزدحم بالغرباء تلك الربتة الحانية والنظرة العطوف وقطعة اللحم الفوق العادة اشياء قد يعجز المحيطين علي منحها بذلك الود والحنان الجارف فيجرح الافتقاد افئدتنا حد الادماء
دمتي بود

radwa osama said...

بتفكرينى بجدو عبد الحليم كنت حفيدته المدللة
كثيرا ما يأتى لى فى المنام أو استحضر روحه فى حالاتى الرائقه الشفافة
غادة لازم نقعد مع بعض بقى انتى واحشانى وقلقانه عليكى
تدوينتك دافيه وحلوة قوى

د. إيمان مكاوي.. أم البنين said...

فكرتيني بجدي اله يرحمه ...بس مش عارفه ليه دايما الجدود هما إللي بيفكرونا بأيام زمان مش الجدات هههههههه
تحياتي

hanan khorshid said...

انا مكنتش اعرف انك رجعتى
بجد وحشتنينا ومساحتك نورت جداااااا
مرسى انك رجعتى
افتقدت كلماتك كثيرااااا
دمتى دائما بسعادة ولا تنقطعى ثانيا

كريمة سندي said...

ربنا يحفظو ليكم اللهم آمين

Amr said...

هخليتي عيني تدمع
كتاباتك كالعادة نافذة إلي القلب مباشرة
:))))))
الله يرحمة

Rosa said...

العزيزه غاده
طول مانا بقرأ كلامك بفكر فى رد كتير وطويل ولكن لما وصلت للنهايه لقيت جمله واحده
يااااااااااارب يزورك فى المنام يارب
تحياتى :)

Shaimaa said...

غدة أنا عينيا دمعت والله

عارفة انتى اختصرت كل البوست الجميل ده فى جملتك الأخيرة فى البوست "أفتقد ظهرى"
لما بيكون فى فحياتنا حد بالشكل ده وبالحنية دى وبالاهتمام ده بنحس انه هوه ده الظهر والسند والعزوة والأهل

عايزة أقولك انى ملقتش فى حياتى كلها "ظهر " من اللى انتى بتقولى عليه ده
تحياتى

Anonymous said...

ليست المرة الآولى التي أقرأ فيها كلامك وأتوجع ....وتمتلىء عيناي بالدموع ...لا لآنني أتوحد مع مشاعرك ولكن لان جدو على في حياة كل منا ولكن بصوره أخرى وصلة قرلبه أخري ولكنه موجود ....الدفء والحنان والآمان ...الآمان ليتنا نجده ...حسيتك ياغاده ...مروة حسن

a man said...

عارفة ان انتي بتخففي عليا كتييييييييييير اوي .... كل ما اكون متضايق اجري على البلوج بتاعك و انا بدعي و اقول يا رب تكون كتبت جاحة جديدة ... دايما كلامك ببلمس القلب و ساعات بيوجعه .. بس اوقات الواحد بيحب يتوجع علشان يحس انه عايش ...
............................

يارب يزورك في المنام النهارده

سوسو said...

كلام سهل وسلس وتحفة اخر حاجة
يا رب دايما فى تألق
صديقتكم الجديدة سوسو

سعد الدالى said...

الحمد لله على كل حال الحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر اين رسول الله ياغادة هل جدك اغلى من رسول الله عند ربى مات رسول الله مات رسول الله ياغادة وفى رقبتة مسؤلية امة امة حتى وقتنا هذا اتفقو على ان لا يتفقو كيف لانسمع كلام الله (واعتصمو بحبل الله جميعا ولاتفرقو ) رغم كل هذا التقدم والعلم تلهينا الدنيا ونرى كم من عظيم وغنى اذلة الله فى الدنيا هذا بسبب بعدنا عن الله وعن كتاب الله فن يعطيكى ال100 جنية هو الله ومن تشكو الية ويسمعك ويجيبك كل ماتسألى هو الله فأذا سألت أسألى الله وأذا استعنتى فأستعنى باالله (ملحوظة- اول مرة اقراء لكى واجد كلمات مؤثرة وتبظ بالاحساس كلمات تتكلم وفقك الله والسلام عليكم ورحمه الله وبركاتة