Monday, May 23, 2011

مهارات مكتسبة

تعلمت أن ابتسم في وجه من اكره

تعلمت أن تذبل وردتك في قلبي

فابدلها بأخرى بلاستيكية في مزهرية على مكتبي

وارضى

تعلمت أن يكون لا ظهر لي

وامشي مستقيمة

تعلمت أن أصمت وابتلعها داخلي

لإن ما يصحش أقول

تعلمت أن أموت

كثيرا

تعلمت أن أسندك

وأكون واندرومان

وعندما ينتهي بكاؤك

أكتم صرخة في حلقي وأنام

تعلمت أن أكون طبيبة

وممثلة

حائزة على جائزة أوسكار

وأن أكون ممرضة

وخادمة

ممتازة

وراقصة

وخارقة

وأم

وأب

وطاهية

للغاية!

ومعلمة

ومترجمة

ولاعبة اكروبات

ولاعبة قمار

ومخططة استراتيجية

تعلمت أن أكون كل هؤلاء

وفقدتني

Sunday, May 08, 2011

تساؤل

هو أنا ليه كل ما احتاج حد اتسند عليه
ألاقيه هو اللي رامي نفسه بكل تقله عليا ؟!

Thursday, May 05, 2011

جدو علي

جدو علي صاحب العيون الزرقاء والشعر الأبيض والملامح التركية... تجده خلفي في صورة أخذت في مدرستي القديمة في مسابقة لتحفيظ القرآن.. كنت وقتها في الخامسة من عمري.. وكان هناك –واقفا ببذلته الصيفية البنية - يستمع لي باهتمام، ويمسك بيده حقيبة صغيرة كنت اعتقد أن بها مفاتيح أسرار العالم.. فيها مثلا بطاقة التموين التي يأخذ بها خزين البيت ببلاش.. وفيها أيضا الأبونية الذي يجعلنا نركب أوتوبيس 103 ببلاش أيضا..
ربما هذا هو ما دفعني للاعتقاد بأن كل مشاكل الدنيا حلولها في يد جدي...

إبتسامته وصداقاته غير المحدودة أثبتت لي صحة ظني.. كان له حبايب في كل مكان.. وكانت كل حاجته مقضية.. وكان السند الحقيقي لأولاده الثمانية وأحفاده الـ 23

كنا نلجأ له عند أي مشكلة ونأتنس بوجوده جدا.. لذا عندما توفاه الله منذ عدة سنوات.. شعرت وكأن ظهري يقصم للمرة الثانية بعد وفاة أبي.. عندما توفي أبي كنت صغيرة، ولا اعي بالضرورة معنى أو أبعاد الفقد.. ولكن عند عندما تركنا جدي، كنت واعية حد الألم والفجيعة..

كنت طفلة جدو المدللة من دون جميع الأحفاد.. وفي خلسة من الجميع كان يدس في يدي ورقة ب 100 جنية.. هكذا بدون مناسبة.. وعندما أرفض أو أقول له "والله معايا يا جدي "... يبكي.. هكذا ببساطة! ذلك الرجل الذي تهتز أمام شوارب الرجال –أخوالي منهم على سبيل المثال لا الحصر- يبكي إن رفضت هديته.. ويبكي إن نجحت... ويبكي إن نشرت قصة في جريدة.. ويبكي إن فزت بمسابقة ما.. وعندما كانت تلومه أمي على فرط تدليله لي كان يقول له "اديها اللي عاوزاه وأكتر.. هي عارفة مصلحة نفسها"..

عارفة مصلحة نفسي؟.. اعتقد أن جدي لو رآني الآن لن يكون سعيدا... سيدرك بعينيه النافذتين أنني لست سعيدة.. ولا اتحرك.. ولا اتحمس.. وسيدرك أن شيء ما بداخلي قد مات.. وأنني أرهقت نفسي في محاولة احيائه... ولن يعجبه هذا.. لا لن يعجبه هذا ابدا..

لو رآني اليوم ربما يفرح بتميم.. كنت اتمنى أن يرى جدي ابني.. أو حتى زوجي.. ولكنه تركني قبل أن يحدث هذا.. أحيانا ما أجد نفسي أكلمه وأنا غاضبة "يعني مش لو كنت إنت هنا كنت ساعدتني شوية! مش كان زماني استخبيت ورا ضهرك وانت حاربت العفاريت دي بدالي بقى!".. لكنني استغفر الله بعدها، واحاول ملء الفراغ الذي خلفته بكل جد وبكل فشل..

جدي العزيز.. أشتاق للحديث معك.. وأرغب حقا في معرفة رأيك بخصوص بعض الأشياء الهامة جدا في حياتي الآن.. اشتاق لقطعة اللحم التي تصر على اقتطاعها من نصيبك وتعطيها لي فوق نصيبي أمام كل ابنائك واحفادك.. افتقد هذه العناية وهذا التدليل.. أفتقد حزمك.. افتقد مكالماتك كل صباح قبل الامتحان.. افتقد دعواتك جدا جدا.. افتقد ابتسامتك جدا جدا.. افتقد دفء وجودك .. وافتقد ظهري...
تعالى زورني في الحلم مرة واحدة والنبي!