Thursday, June 16, 2011

اشتغالة التوحد

اشتغالة التوحد

مررت أنا وأسرتي بتجربة مريرة في الأسبوع الماضي. ابني الحبيب الذي يبلغ من العمر 3 سنوات متأخر قليلا في الكلام. عرضته على اخصائية تخاطب مشهورة اسمها أ.ِش. وعيادتها في الدقي، حكمت على الولد بمجرد دخوله بأنه مصاب بدرجة من درجات التوحد. ولأن لدينا خلفية عن المرض انهرت أنا ووالده تماما. سألت الاخصائية عدة أسئلة عن سلوك الطفل، منها إذا كان يحب أن يدير العجل وإذا يحب مشاهدة المراوح والغسالات وهي تدور (وهي سلوكيات طبيعية جدا للأطفال في هذا السن، ولكن أطفال التوحد يستغرقون فيها لفترات طويلة في لعب بلا هدف)

كانت اجاباتنا بالايجاب.. وقالت لي أنني بذلت معه مجهودا كبيرا ليصل إلى الحالة التي أصبح عليها.. مثل أن يفتح الباب أو يستجيب عندما أطلب منه أن يبعد عن الكمبيوتر!! قالت لنا أن حالته تشبه حالة عندها لطفل اسمه سيف (كل هذا بدون أي اختبارات أو تحقق وبعد مرور 3 دقائق من دخولنا العيادة!)... وأن الطفل سيف كان في استضافة الحضانة (الحضانة التي هي صاحبتها والتي تقع في داخل العيادة طبعا!!) لمدة 6 شهور وأنه يتحسن الآن.. ويستعد للخروج للعالم ولدخول الحضانة مثل باقي الأطفال (العاديين). كما طلبت من السكرتيرة أن تحدد لنا موعد لاجراء اختبار للتوحد اسمه (مقياس جيليام). بالمناسبة الاختبار أيضا يتم في عيادتها مع أخصائية نفسية تعمل (معها وتحت اشرافها) ولم تطلب منا أن نقوم بهذا الاختبار في أي مكان آخر محايد مثل القصر العيني أو معهد دراسات الأمومة والطفولة مثلا وقامت السكرتيرة بتحصيل قيمة الاختبار منا وهي 200 جنية مقدما (وضمانا لعودتنا مرة أخرى طبع)..

طبعا بعد سمع الخبر بهذا الشكل، انهرنا تماما.. بكينا وعزفنا عن الطعام (ورقعنا بالصوت وكل حاجة).. ونحن كنا نرى أن طفلنا طبيعي وكنا نراه يلعب مع باقي الأطفال (الأكبر منه سنا) واقنعتنا هذه الدكتورة بأن هذا قد يكون صحيحا ولكنه لا يلعب مع أطفال في سنه وهذا أيضا يدل على التوحد..

المهم أننا اتوهمنا تماما.. اصبحنا نرى أي لعبة يلعبها الولد كمؤشر على التوحد.. صرخنا فيه عندما لعب في أنوار الشقة وجررناه جرا من أمام الغسالة واقتنعنا تماما بهذا.. اجريت اتصالات هاتفية محمومة بأشخاص أثق بهم منهم اخصائيين نفسيين ومنهم أمهات عظيمات ومنهم من له من الخبرة ما يؤهله لدعمي في هذا الموقف المرير... وقمنا باجراء اختبار كارز للتوحد وكانت النتيجة سلبية... عرضناه على طبيبة نفسية للأطفال واجرت عليه اختبار آخر لا اذكر اسمه حاليا وقالت أن ابني طفل وحيد ولا يختلط بالأطفال ولهذا له ألف عذر إن كانت مهاراته الاجتماعية تحتاج إلى القليل من التنمية... واقترحت علينا دمج الولد في رياضة جماعية وأن نذهب به للنادي بهدف المرح والتعرف على اشخاص جدد ومراقبة سلوك الطفل.. ذهبنا للنادي وتعرفنا على أحمد وهو طفل من عمر ابننا تماما (3 سنوات) شجعنا ابننا للحظات ووجدنا يتشارك مع أحمد في لعب الكرة... أقسم بالله أن اليوم التالي كذبنا أعيننا وما رأيناه في النادي من قوة اللعبة النفسية الحقيرة التي لعبتها علينا المدعوة أ. ش. واستمرينا في الوهم إلى أن عرضناه على أستاذ في التخاطب في القصر العيني وكان تشخصيه مختلف.. الولد محتاج مساعدة بسيطة في الكلام ولا توحد ولا يحزنون وشكرا!

في خلال هذا الأسبوع صرفنا 1000 جنية على هذا الموضوع بخلاف العبء النفسي القاتل الذي وقعنا تحت وطأته.. أكتشفنا أن موضوع التخاطب والتوحد (بيطلع منه سبوبة حلوة).. وأن طفل التوحد ممكن أن يصرف عليه شهريا 6 ألاف جنية مستريحة .. وأن الكثيرون أصبحوا يعملوا في هذا المجال من باب (الاسترزاق)..

والله أنا لا أكتب مقالي هذا بهدف الانتقام أو تنفيس الغضب من هذه الاخصائية.. بل لتحذير الاباء والأمهات الذين قد يوضعوا في موقف مشابه.. أيها الأباء والأمهات العزيزات.. اهدأو إذا سمعتم أخبار مثل التي سمعناها.. وتحققوا.. تحققوا... تحققوا... من أكثر من مختص..

وأيها الأطباء... أصواتكم أمانة... لا يجوز أن أوصم طفل وأحكم عليه وعلى اسرته من 5 دقائق وبدون أي اختبارات بأمر حساس مثل هذا بهدف السبوبة أو التربح..ولا تغتروا في انفسكم فمهما أوتيتم من العلم لابد لكم من التحقق والتفكير ألف مرة في كلماتكم وتأثيرها على من أمامكم قبل أن تقولوها ولا تستهتروا بمشاعر الناس..

استقيموا يرحمكم الله.. واعلموا أن دعوات المظلوم مجابة أون السماء واسعة.. وإننا لننتظر أن يعيد لنا الله حقنا ودموعنا وجزعنا فيكم وفي أولادكم واحفادكم .. ولا شيء عند الله يضيع.

Monday, June 06, 2011

عملية تنظيف


استقبل خيوط النور الأولى .. أفتح شبابيك حجرات قلبي الأربع
أنزع الستائر
المكان مترب
ثمة ندبة قديمة على جدران احدى الغرف
كبقعة أسمنية في غرفة مطلية حديثا
بقعة كنت في وقت آخر قد غطيتها بـ "تابلوه" ونسيت الأمر برمته..
كشفت الندبة.. ودهنت مكانها ببعض الكريم المرطب
قبّلّتها وتركتها للشمس
غرفة أخرى فيها اشياءك.. هداياك وكتبك وخطاباتك القديمة
أتخلص من الجميع
أريد أن ابدأ معك من جديد.. حيث لا توقعات ولا أمال ولا ماضي يربطني بحتمية إليك
الغرفتان الأخريتان مليئتان بالكراكيب وزحمة المشاعر..
بالغضب والخوف والحب والأمومة والكره والتصنع والأمل والتمسك بالحياة...
القي بالجميع
اريد أن أكون هادئة.. كماء عذب يرقد في بئر مهجور منذ بدء الخلق
أغمر غرف قلبي الأربعة بالماء.. قطرات من المطهر... وأبدأ التنظيف..
انظف بهمة.. وكأنها ليلة العيد
ألقي المزيد من المياه وأمسح الأركان...
أزيل العنكبوت
أزيل أثار الأصابع من على حوائط قلبي باسفنجة مليئة بالصابون..
المزيد من الماء... والتجفيف... وعلى الشمس الدفء.. وعلى الله التُكال
أستقبل نسائم الصباح الأولى .. أستقبل خيوط النور ... أفرد سجادتي.. وأصلي