Thursday, November 29, 2007

بوح


ابحث عن شيء استحث به عصب الكتابة لدي فلا أجد.. منذ فترة أحاول التفكير في النص الذي يمكنني كتابته بعد الزواج.. وعن ضرورة أن يكون الكلام رومانسيا وحالما ورائعا! وكيف لا يكون إذا كنت سأحدثكم عن تحقق الحلم، وعن استقراري في بيتي الجديد وسعادتي به.. وكلما كنت أفكر في هذا، أهاب الموقف فيتخاذل عقلي وقلبي معا.. وكأنما كنت أفرغ من الكلام فجأة وأسقط ككيس بلاستيكي فرغ من هواء كان يملؤه..

ومؤخرا، كنت أتحايل على الكتابة، بأن أتصفح مدونات ألهمتني.. أو أن أستمع إلى أغانيَّ القديمة.. أو أن أشرب كوبا من الشاي باللبن.. ذلك المشروب السحري الذي اكتشفت مدى ميوعة طعمه عندما صرت أشربه وحدي في منتصف النهار وبعيدا عن مكتبي.. لكنني مللت من الاستجداء وقررت الكتابة بأي شكل كان..

أما سبب شربي لكوب الشاي باللبن وحيدة هو أنني بعد زواجي تركت عملي القديم، والتحقت بآخر جديد إلى أن اكتشفت ضرورة التوقف حرصا على حياة مخلوق آخر بدأ يتكون داخلي..

أعترف بأن الخبر قد باغتنا.. لا أعرف أي نوع من الأمهات يمكنني أن أكون! وكيف لي أن أكون أما في حين أن الأمر الوحيد الذي ضايقني عندما علمت بخبر حملي هو أنني لن أستطيع الذهاب إلى دريم بارك مع زوجي كما خططنا قبل الزفاف! وكيف سأكون أما مسئولة في الوقت الذي ترقص فيه الطفلة بداخلي طربا لأنها ستحظى برفيق للعب وبفرصة جديدة لشراء لعب الأطفال بدون خجل!

بداخلي رغبة في رؤية هذا الصغير، والقفز–وهذا ممنوع طبعا- من السعادة عند استيعاب كونه نتيجة "ملموسة" لحب كبير، ولكونه أيضا "خلطبيطة" مننا!

اعتراف: لازلت في شهور حملي الأولى، وأشعر بأنني تحولت إلى كائن بغيض.. أنام بكميات مهولة وتتلاعب بي أعراض الحمل كدمية ماريونيت.. فيلازمني الغثيان وتعذبني رائحة المطبخ ولا يستقر الطعام في أمعائي.. أشعر بالذنب لأنني كثيرا ما أكون مستاءة من فرط التعب، ولا أستطيع فعل شيء لمنع هذه المشاعر السلبية من التسرب إلى الطفل.

اعتراف آخر: لعلك لاحظت، أنه قبل النوم، وعندما أفكر في كل التغييرات التي حدثت في الشهور الماضية ويتسرب إلى شعور بالفزع، أحتضنك جيدا وأضبط دقات قلبي مع دقاتك وأنفاسي مع أنفاسك، فيهدأ كل شيء وأنام.